شرح
نعم ، بإزاء هذه الصحيحة صحيحة معاوية بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن متمتّع وقع على امرأته ولم يقصّر ، قال : ينحر جزوراً ، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالماً ، وإن كان جاهلاً فلا شيء عليه » ( 1 ) فإنها دالة على عدم وجوب الكفّارة على الجاهل ، فتكون معارضة لصحيحة الحلبي أو صحيحة حمّاد ، وتؤيد بالعمومات والمطلقات الدالة على عدم وجوب الكفّارة على الجاهل .
ولكن الذي يسهل الخطب عدم ثبوت هذه الصحيحة ، فإنها رواها الشيخ الكليني في الكافي في موردين بسند واحد ومتن واحد من أولها إلى آخرها ، بلا فرق ولا في كلمة واحدة لا في السند ولا في المتن ( 2 ) في أحد الموردين يرويها كما ذكرنا : رجل جامع زوجته قبل أن يقصّر ( 3 ) ، وفي الثاني : عن رجل جامع زوجته قبل أن يزور ( 4 ) فتكون على الثاني خارجة عن محل الكلام ، لأنها تكون واردة في طواف الحج . وكذا الشيخ ذكرها في موردين في كتاب التهذيب ، تارة : قبل أن يزور ( 5 ) واُخرى : قبل أن يقصّر ( 6 ) .
إذن : فلم تثبت الرواية ، ولا يحتمل أن تكون هنا روايتان بسند ومتن واحد إحداهما في الجماع قبل التقصير والثانية في الجماع قبل أن يزور ، فلابدّ وأن يكون سهو في أحد الموردين فتسقط عن الاعتبار ( 7 ) فلا معارض لصحيحة الحلبي أو صحيحة حمّاد ، ومقتضى القاعدة الالتزام بها والفتوى على طبق مضمونها ، ولكن بما أنّه لم ينقل من أحد التعرض لهذا الحكم وبيان وجوب البدنة على الجاهل - وإن لم ينقل خلافه أيضاً - فلابدّ من الاحتياط لا الجزم بالفتوى ، وإن كان الجزم بالفتوى كما عرفت على طبق القاعدة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 130 باب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 4 ، و 121 باب 9 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .
( 2 ) نعم ذكر فيها بدل امرأته « أهله » وبدل خشيت « خفت » وهذا لا يعد فرقاً .
( 3 ) الكافي 4 : 440 / 5 .
( 4 ) الكافي 4 : 378 / 3 .
( 5 ) التهذيب 5 : 321 / 1104 .
( 6 ) التهذيب 5 : 161 / 539 . ولكن أقول : ذكرها في بابين من كل من الشيخ والكليني في أحدهما « قبل أن يزور » وفي الآخر « قبل أن يقصر » دليل التعدد أو الاتحاد ؟ !
( 7 ) ولكن ذكر السيد الاُستاذ عكس هذا الكلام تماماً في المسألة 222 من شرح المناسك وأنهما روايتان ، واستدل على ذلك فإنه قال : « ثمّ إن هاتين الصحيحتين لا ربط لإحداهما بالاُخرى كما توهمه معلق الوسائل ] ذات العشرين جزءاً [ بل هما روايتان مذكورتان في بابين كما في الكافي والوسائل » ، وهو الصحيح ، فليس المعارض غير ثابت . وعليه فبعد التساقط لا مقتضي للاحتياط بوجوب الكفّارة ، ولا كون مقتضى القاعدة وجوب الكفّارة .