تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
فالمشهور بالنسبة إلى الحلق جوازه أيضاً ، وإن كان ينبغي له استحباباً توفير الشعر لحلقه في منى بعد الوقوفين في الحج . ونسب إلى بعض المحدثين كما في الجواهر ( 1 ) تحريم ذلك قبل وبعد التقصير ، وهو الصحيح وإن استشكل فيه شيخنا الاُستاذ ( 2 ) ، ولعل منشأ الاشكال معروفية الجواز ، وإلاّ فمقتضى الروايات البناء على التحريم ، ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا فرغت من سعيك وأنت معتمر فقصر من شعرك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك ، وقلم أظفارك وأبق منها لحجك ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء يحل منه المحرم . . . » ( 3 ) الدلالة الواضحة على حلية كل شيء غير الحلق ، وأما هو فممنوع ، بل لابدّ من إبقائه ليحلقه في منى بعد الوقوفين لقوله « وأبق منها لحجك » ، وبهذا يقيد ما ورد في عدة روايات من أنه إذا قصّر حل له كل شيء غير الحلق ( 4 ) . وأوضح منها دلالة صحيحة جميل بن دراج أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) : « عن متمتع حلق رأسه بمكّة ؟ قال : إن كان جاهلاً فليس عليه شيء ، وإن تعمّد ذلك في أوّل شهور الحج بثلاثين يوماً فليس عليه شيء ، وإن تعمّد بعد الثلاثين يوماً التي يوفر فيها الشعر للحجّ فإن عليه دماً يهريقه » ( 5 ) ، فإن الظاهر منها سيما الذيل أن السؤال عن حلق المتمتع رأسه بخصوص مكّة ، لا الحلق من جهة الإحرام ، وإلاّ فمن جهة الإحرام لا يفرق الحال في حرمة أخذ المحرم من شعره حلقاً أو غير حلق ، بين المتمتع وغيره ، وبين مكّة وغيرها ، ففصل ( عليه السلام ) بين ما إذا كان الحلق قبل أو بعد مضي ثلاثين يوماً من أوّل أشهر الحج - أي من أول شهر شوال - وثبوت الحرمة في الثاني دون الأوّل ، وذلك للزوم توفير الشعر للحج . فظهور السؤال والجواب إنما هو إلى الحلق في نفسه ، لا بما هو محرم ، بل لأجل توفير الشعر للحلق في منى ، فهي واضحة الدلالة على عدم الجواز . وحملها على الاستحباب كما حملها المشهور ، لا يعرف له أي وجه غير التزام المشهور بذلك مع كون الصحيحة في
هامش
( 1 ) الجواهر 20 : 456 .
( 2 ) دليل الناسك ( المتن ) : 305 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 506 باب 1 من أبواب التقصير ح 4 ، وكذا صحيحة معاوية الاُولى نفس المصدر ح 1 .
( 4 ) هذا صحيح إذا كان ضمير « منها » راجعاً إلى كل ما تقدم ، وهو خلاف الظاهر ، إذ الظاهر رجوعه إلى الأخير ، ومقتضاه حرمة تقليم الأظفار التي يبقيها لحجه ، ولم يقل أحد ، ولا أقل من عدم ظهوره في الرجوع إلى الكل ، مع احتمال رجوعه إلى خصوص الأخير ، فتكون الصحيحة مجملة وعلى كل تقدير ، لا تدل الصحيحة على المدعى وهو حرمة الحلق بعد التقصير ، وما تدل عليه وهو حرمة تقليم باقي الأظفار بعد التقصير لم يقل به أحد .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 510 باب 4 من أبواب التقصير ح 5 .