شرح
يظهر أن المراد بالنسك هو نسك العمرة فقط ، بل من المحتمل أن يكون المراد به جميع ما يجب على المتمتع ومنها أعمال الحج ، فتكون خارجة عن محل الكلام . وعلى كل حال ، لا يمكن الاستدلال بها على مدعاهم .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبّدته فقد وجب عليك الحلق ، وليس لك التقصير . وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحج ، وليس في المتعة إلاّ التقصير » ( 1 ) استدل بها على أن وظيفة الملبد والمعقوص هو الحلق على الاطلاق ، بدعوى أن صدر الرواية مطلق « إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير » أعم من أن يكون الإحرام لعمرة التمتع أو الحج .
وفيه : أن الاستدلال بها يتوقف على أن تكون كلمة « في الحج » راجعة إلى الجملة الثانية فقط لا إلى صدر الرواية أيضاً ، فيكون الصدر حينئذ وهو « إذا أحرمت فعقصت . . . فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير » باقياً على اطلاقه ، وهو شامل للحج ولعمرة التمتع ، وهو بعيد جداً ، بل الظاهر أنّه ( عليه السلام ) في مقام بيان الاحلال في خصوص الحج وأن من عقص شعره أو لبده فعليه الحلق دون التقصير ، وإلاّ - أي وإن لم يلبد شعره أو يعقصه - فهو مخير فقوله « في الحج » راجع إلى الجملتين .
وأما بالنسبة إلى عمرة التمتع فليس فيها إلاّ التقصير على الاطلاق ملبداً كان أو معقوصاً أم لا وهو مقتضى قوله « وليس في المتعة إلاّ التقصير » ، فهي دالة على خلاف ما اُدعي الذي هو قول المشهور ، ويؤكد ذلك صحيحة معاوية بن عمّار الثانية ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ينبغي للصرورة أن يحلق ، وإن كان قد حجّ فإن شاء قصر وإن شاء حلق ، فإذا لبّد شعره أو عقصه فإنّ عليه الحلق وليس له التقصير » ( 2 ) حيث إنها قيدت الحلق بالنسبة للمعقوص والملبّد بالحجّ ولعلهما رواية واحدة نقلت بوجهين .
وكيف كان ، الصحيحة ظاهرة الدلالة بالتأمل على أنه عليه السلام في مقام بيان الفرق بين الحج وعمرة التمتع ، وأنه في الأول المكلف مخير بين الحلق والتقصير ، إلا إذا كان ملبدا أو معقوصا فيتعين عليه الحلق ، وفي الثاني ليس إلا التقصير ملبدا كان أو معقوصا أم لا ، وبذلك يرفع اليد عن اطلاق صحيحة هشام المتقدمة على تقدير ثبوته ، ويرتفع الاجمال في صحيحة عيص ، لبيانها أن المراد من السنك في صحيحةعيص جميع
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 224 باب 7 من أبواب الحلق والتقصير ح 8 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 221 باب 7 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 .