تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
منه في موضع آخر من التهذيب ( 1 ) وإن لم يصرح به ، بل يحتمل ذلك من الشيخ المفيد كما نسب إليه أيضاً . أقول : ما ذكره الشيخ صحيح في الحج على ما سيجيء ، وأن التخيير بين الحلق والتقصير بالنسبة للحاج إنما هو في غير الملبد والمعقوص ، كما هو المعروف والمشهور - وفي الصرورة كلام في أنه مخير أو يتعين عليه الحلق وسنتكلم فيه - ، وأما فيهما فلابدّ من الحلق ولا يجزي التقصير على ما دلت عليه عدة روايات ، وكذا في العمرة المفردة . وأما بالنسبة إلى عمرة التمتع فالمتعين فيها كما هو المشهور التقصير بلا فرق فيه بين المبلد والمعقوص وغيرهما . استدل على عمومية الحكم المزبور للحج والعمرة المفردة وعمرة التمتع بعدة روايات : منها : صحيحة هشام بن سالم ، قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا عقص الرجل رأسه أو لبده في الحج أو العمرة فقد وجب عليه الحلق » ( 2 ) بدعوى أنها دالة على وجوب الحلق حتّى في عمرة التمتع ، فلا يكفي التقصير . وفيه : إن دلت هذه الصحيحة على ذلك فإنما هو بالاطلاق القابل للتقييد ، وإلاّ فظاهرها أن العمرة في هذه الصحيحة في مقابل الحج ، وهي العمرة المبتولة لا عمرة الحج التي هي عمرة التمتع . ومنها : صحيحة عيص على ما رواها الشيخ بسنده الصحيح عن صفوان ، عن عيص ، ورواها الشيخ الصدوق بسنده الصحيح عن عبد الله بن سنان ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتّع ثمّ قدم مكّة فقضى نسكه وحلّ عقاص رأسه فقصّر وادّهن وأحلّ ؟ قال : عليه دم شاة » ( 3 ) بدعوى أنها دالة على أن وظيفة من عقص شعره هو الحلق فقط ، فإن قصر ولم يحلق فعليه دم شاة ، لأنّه أزال شعره بغير مسوّغ شرعي . وفيه : إن كان المراد من النسك جميع النسك كما هو متقضى إضافة الجمع المفيد للعموم ، بمعنى أنه أتى بجميع مناسكه وفرغ من حج التمتع وبقي عليه التقصير فقط فقصر ولم يحلق فهي خارجة عن محل الكلام أنها على هذا مختصة بالحج ، وإن كان المراد بالنسك خصوص نسك العمرة أي أتى بجميع نسك العمرة ولم يحلق وقصر فهي شاهد على المدعى ودالة على لزوم الحلق حتى في عمرة المتمتع ، إلا أنه لم
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 484 / 1724 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 222 باب 7 من أبواب الحلق والتقصير ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 224 باب 7 من أبواب الحلق والتقصير ح 9 .