تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
المضي بنحو لا يمكنه التدارك ، ولكن لا ندري أنه وقع صحيحاً أو فاسداً ، كما لو فرغ من الصلاة وشك في أنه كان على طهارة أم لا ، هنا لا يمكن التدارك ، لأنّه أن كان على وضوء فصلاته صحيحة واقعاً ، وإلاّ فصلاته باطلة واقعاً ، والصلاة مضت على كل تقدير ، فالشك شك في أمر ماض لا حالي . وكذا إذا شك في غسل وجهه بعد الفراغ من الوضوء أو في غسل يده اليمنى - في غير الجزء الأخير - وفرض عدم إمكان التدارك - كما لو جفت الأعضاء - فقد مضى الوضوء حقيقةً ، ولا ندري أنه صحيح أم لا ، فيكون هذا مشمولاً لقاعدة الفراغ ، والجامع أن يكون الشك متعلقاً بشيء لا يمكنه التدارك بالفعل ، بخلاف قاعدة التجاوز فإنه يمكنه التدارك ، ولم يمضِ حقيقةً وإنما مضى بالعناية وباعتبار تجاوز المحل . ولا فرق في قاعدة الفراغ بين ما لو كان الشيء المشكوك فيه من الشرائط الشرعية كالطهارة بالنسبة للصلاة ، أم كان من المقدمات ، كما لو صلى وبعد مضي مدة التفت إلى حاله فشك أن صلاته كانت في الوقت أم قبل الوقت ولكن هو محرز للأمر بالصلاة ، أي يعلم بأن الأمر بالصلاة قد توجه إليه يقيناً ، بمعنى أنه حال الشك يعلم بأن الوقت داخل وفعلاً هو فيه ، ولكن لا يعلم أن الصلاة كانت فيه أو قبله ، فلا يعلم أنها صحيحة أم فاسدة ، هنا تجري قاعدة الفراغ أيضاً . وأما إذا لم يكن محرزاً للوقت بالفعل وهو فعلاً أيضاً شاك أن الوقت دخل أم لا ، فقاعدة الفراغ لا تثبت الأمر بالصلاة ، ولابدّ أن يكون الأمر بها ثابتاً ويكون الشك راجعاً إلى جهة الامتثال . ومن هذا القبيل ما إذا كان عنده إناءان في أحدهما ماء مطلق وفي الآخر مضاف ، وتوضأ وشك قبل أو بعد الصلاة في أن وضوءه كان بالمطلق أو بالمضاف ، يحكم بالصحّة لقاعدة الفراغ - طبعاً مع احتمال التفاته كما هو شرط في قاعدة الفراغ في جميع الموارد - لأنه حينما يتوضأ هو أذكر ، وفي المقام إذا خرج من المسعى واحتمل أنه لم يأت بسبعة أشواط ، ولم يتحقق التجاوز عن المحل أو الفراغ من العمل ، إذ المفروض عدم فوت الموالاة وعدم التقصير ، ويحتمل وجداناً أنّه في أثناء السعي ، فلابدّ من التدارك ولا يمكن الحكم بالصحّة ، إلاّ أن يدعى كما عن بعض كون العبرة في جريان قاعدة الفراغ بالفراغ الاعتقادي ( 1 ) ، وهذا لا يمكن اثباته بدليل كما ذكرناه في الاُصول ( 2 ) ، لأن الموضوع في الروايات إنما هو المضي لا اعتقاد المضي ، إذ لا أثر لاعتقاد المضي بعد تبدله بالشك ، وليس هو إلاّ كالشك في الجزء الأخير ، كما لو اعتقد أنّه سلّم في الصلاة فشك قبل فوت الموالاة
هامش
( 1 ) ذكر المحقق الداماد : « والفراغ إنما يتحقق بالخروج عن المسعى والاشتغال بفعل آخر مثلاً ، أو باعتقاد منه أنه فارغ من السعي وإن لم يخرج بعد من المسعى كما في محله » كتاب الحج 3 : 635 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 352 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 200 | الشيخ محمد الجواهري