شرح
ذلك حكم ببطلان السعي ، وقد تقدم حكم ذلك في المسألة السابقة ، وقلنا إن الشك في عدد أشواط السعي كالشك في عدد أشواط الطواف مقتض للبطلان ، للزوم الحفظ لعدد الأشواط ، فما لم يكن حافظاً فسعيه كطوافه باطل مضافاً إلى صحيحتي سعيد بن يسار والحلبي المتقدمتين .
ثّم هل يعتبر إباحة اللباس والمركوب في السعي لو سعى راكباً أم لا ؟
تارة يقع الكلام في اللباس ، واُخرى في المركوب .
أما اللباس فتارة يكون ساتراً ، واُخرى غير ساتر .
أما بالنسبة إلى غير الساتر فقد ذكرنا في الطواف أن الحكم بعدم الجواز وبطلان الطواف به منوط بسراية حرمة السبب إلى المسبب ، فتسري الحرمة من ذي المقدمة إلى المقدمة ، فتكون المقدمة محرمة أيضاً - كما هو الحال في سراية الوجوب من الواجب إلى مقدمته - والمعلول في المقام وهو حركة اللباس والتصرف فيه بأي وجه محرمٌ ، وحركة البدن مقدمة وعلة تامة لحركة اللباس ، فتسري الحرمة من ذي المقدمة إلى المقدمة فتكون حركة البدن محرمة أيضاً ، وبما أن الطواف وكذا السعي في المقام عبادي ، ولا تجتمع الحرمة مع العبادية يكون السعي والطواف محرماً وباطلاً .
ولكن ذكرنا في بحث مقدمة الواجب أنّه إذا كانت العلة كالمعلول مستقلة في الوجود ، وكان كل منهما مميزاً عن الآخر في الوجود ، لا موجب لسراية الحرمة من المعلول إلى العلة ، وإنّما تتحقق السراية فيما إذ كان الوجود واحداً مع تعدد العنوانين ، كالأسباب التوليدية من التعظيم والهتك فإن هتك المؤمن حرام ، فكل عمل يتولد منه الهتك خارجاً يكون محرماً لأجل السراية ، فإنه ليس للهتك وجود خارجي غير الفعل الموجب له فالعبرة في السراية بوحدة الوجود ، ومن هنا قلنا إن الصلاة فرادى إذا كانت موجبة لهتك إمام الجماعة - لا فيما إذا لم تكن كذلك كصلاة الغريب المسافر أو المستعجل - تكون باطلة باعتبار أنها تفسيق للإمام وهتك له ، وليس للهتك وجود في الخارج غير الفعل المتولد منه ، فحرمة الهتك عبارة اُخرى عن حرمة ما يتحقق به الهتك وهي الصلاة في المقام ، إذ لا تجتمع الحرمة مع التقرب وكون الفعل عبادياً ، والعلة والمعلول في المقام موجودان خارجيان كل منهما مستقل عن الآخر ، فإن البدن موجود مستقل ، واللباس موجود مستقل والحرمة قائمة به ، أحدهما من عوارض البدن والثاني من عوارض اللباس . فلا موجب لسراية حرمة أحدهما إلى الآخر ، وعليه فلا مانع من الحكم بصحة السعي وإن كان التصرف في اللباس محرماً .