تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الشك في السّعي لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي بعد التقصير ، وذهب جمع من الفقهاء إلى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي ، وإن كان الشك قبل التقصير ، ولكن الأظهر لزوم الاعتناء به حينئذ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إذا شك في عدد الأشواط ، فقد يفرض أن الشك بعد الفراغ من السعي ، وقد يفرض أن الشك أثناء السعي . وعلى الأوّل فتارة يكون الشك بعد التقصير ، واُخرى قبله . فلو فرض أن الشك بعد التقصير في أنه طاف سبعة أشواط أو أقل حكم بالصحّة جزماً لقاعدة الفراغ . وربّما تخيل أن صحيحة سعيد بن يسار المتقدمة دالة على البطلان في هذه الصورة أيضاً ( 1 ) ، لأنه اعتبر فيها أن يكون حافظاً للستة فيأتي بواحد ، وإلاّ فيستأنف السعي ، وهو غريب وإن صدر من بعض الأكابر ، فإن الشك المفروض في الصحيحة شك في أثناء العمل ، والشك في المقام شك بعد الفراغ من العمل وبعد التقصير ، وليس له علم بالنقص ، بل له شك فيه . وأمّا إذا فرض أنّه شك في عدد أشواط السعي ولم يقصر بعد أن خرج من المسعى ولم تفت الموالاة ( 2 ) بناءً على اعتبارها - كما هو الصحيح - فذكر غير واحد منهم شيخنا الاُستاذ ( 3 ) الحكم بالصحّة لقاعدة الفراغ والتجاوز عن السعي . وفيه : انا ذكرنا في الأصول أن الذي ثبت بالروايات عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز والمضي ، والمضي تارة يكون مضيا حقيقيا ، وأخرى مضيا حكميا أي مضيا مع العنابة باعتبار تجاوز المحل ، كما إذا دخل في السورة وشك في القراءة على ما في صحيحة زرارة ، أو دخل في السجدة وشك في الركوع ، وإلا فلم يمض وبمكنه التدارك فيرجع ويأتي بالركوع أو بالقراءة ، فإنه لم يعلم التجاوز ، بل لعله لم يأت بالمشكوك أصلا ومحله باق ، والمفروض أنه لم يدخل في ركن فيتدارك ، وإنما اطلق عليه المضي والتجاوز باعتبار الدخول في الغير وتجاوز المحل ، ولذا اعتبرنا في جريان قاعدة التجاوز الدخول في الغير لأجل تحقق عنوان المضي فقبل الاتيان بالسورة قرأ أم لم يقرأ ، المحل باق فلابد من التدارك . وأما المضي الحقيقي فهو
هامش
( 1 ) ذكر السيد الحكيم : ان صحيح ابن يسار قد يوهم وجوب الإعادة ، ولكن لا مجال للعمل به . دليل الناسك : 295 .
( 2 ) إذ إن فواتها موجب للفراغ من العمل فيكون كما لو قصر ، فيكون الحكم بالصحّة حينئذ محكّماً لقاعدة الفراغ . وأما بناءً على عدم اعتبار الموالاة فلا شك في أن الشك شك في المحل وإن فاتت الموالاة .
( 3 ) دليل الناسك ( المتن ) : 295 .