تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
الجواهر ( 1 ) من اختصاص الحكم بالستة بعيد جداً . وأما بالنسبة إلى مواقعة النساء : فقد ذكر بعضهم وجوب الكفّارة ، واستدلوا على ذلك برواية عبد الله ابن مسكان المتقدمة التي فيها « عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطاً آخر » . وحملها بعضهم على الاتيان بالعمل مع الشك والظن كما هو مورد الرواية ، فإن فيها « وهو يظن أنها سبعة » فليس هو بجازم ، فتثبت الكفّارة في حقه لأنه متعمد . وفيه : أن المراد بالظن هو الاعتقاد كما يستعمل به كثيراً في الآيات المباركة وغيرها : ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَ جِعُونَ ) ( 2 ) أي يعلمون ويجزمون لا أنهم يشكون في ذلك ، فالرواية من هذه الجهة غير قاصرة ، إلاّ أنّها ساقطة سنداً لأن فيها محمّد بن سنان ولم تثبت وثاقته ، وعلى تقدير صحة الرواية فلا يمكن اثبات حكم جديد بها غير ما ثبت في صحيحة سعيد بن يسار ، لأنه لم يذكر فيها أنّه تخيل إتمام السعي فواقع أهله ، بل أحلّ وواقع أهله ، فالاحلال قبل المواقعة وبالاحلال تثبت الكفّارة ، فإن الاحلال إما بالتقليم أو بقص الشعر ، فليس لسؤال الراوي عن مواقعة النساء أي أثر في المقام ، لأن الأثر إنما هو مترتب على الاحلال واقع أم لم يواقع ، نعم المستفاد من صحيحة سعيد ورواية عبد الله أن للاحلال مدخلية في وجوب الكفّارة ، فلو وقعت المواقعة أو تقليم الأظفار قبل الاحلال ، كما لو غفل عن الإحرام والحج بعد السعي المعتقد أنه قد فرغ منه فواقع أهله أو قلّم أظفاره لا بعنوان الاحلال ، بل بعنوان أنّه محل ، لا يترتب عليه شيء عملاً بالاطلاقات المتقدمة الدالة على أنّ الكفّارة إنّما تثبت مع العلم والعمد خرجنا عن ذلك بصحيحة سعيد ، وهي خاصة بما إذا قصد الاحلال بفعله فواقع أهله ، وأمّا إذا لم يقصد الاحلال فواقع أهله أو أتى بشيء من محرمات الإحرام - غير الصيد - يبقى تحت الاطلاقات . ومن هنا يظهر أنّه لابدّ من تقييد الحكم بالاحلال ، لا تعليقه على عنوان المواقعة أو تقليم الأظفار ، هذا هو مقتضى الجمع بين صحيحة سعيد بن يسار وما دل على عدم الكفّارة فيما إذا أتى بالعمل بغير عمد .
هامش
عبد الله بن مسكان التهذيب 5 : 153 / ذيل ح 503 وقلنا سابقاً في بحث الموالاة في السعي إن ذلك من جهة ظهور صحيحة سعيد بن يسار في عدم اعتبار الموالاة فيه من دون خصوصية للستة ، ولا للنسيان واعتقاد الفراغ منه .
( 1 ) الجواهر 19 : 443 .
( 2 ) البقرة : 46 ، وكذا قوله تعالى : ( قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَة قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ ) البقرة : 249 وكذا غيرها .