تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
لي : يحفظ أنّه قد سعى ستّة أشواط ، فإن كان يحفظ أنّه قد سعى ستّة أشواط فليعد وليتمّ شوطاً وليرق دماً ، فقلت : دم ماذا ؟ قال : بقرة . قال : وإن لم يكن حفظ أنّه قد سعى ستّة فليعد ، فليبتدئ السعي حتّى يكمل سبعة أشواط ثمّ ليرق دم بقرة » ( 1 ) ، والمذكور فيها تقليم أظافيره ، وفي كلمات بعضهم إضافة قص الشعر ، ومقتضى القاعدة في المقام عدم وجوب الكفّارة ، ولذا أشكل في الحكم جماعة وحملوا الروايتين على الاستحباب ، لما ورد في كفارات الصيد من أنّه لا كفّارة مع الخطأ والجهل إلاّ في الصيد . أقول : يقع الكلام تارة في تقليم الأظافر ، واُخرى في المواقعة : أمّا بالنسبة إلى تقليم الأظفار : فقد ورد ذلك في صحيحة سعيد الدالة على لزوم الكفّارة في ذلك من دون أي موجب لحملها على الاستحباب كما حملها بعضهم ، إذ إن ما ورد في الكفّارات من أنّه لا كفّارة في غير العمد إلاّ في الصيد ليس حكماً عقلياً غير قابل للتقييد ، ليكون قرينة على حمل هذه الصحيحة على الاستحباب ، فلا مانع من تخصيص تلك الروايات بمثل المورد كما خصصناها بغيره على ما تقدم . وهل يثبت هذا الحكم في قص الشعر كما ذكره غير واحد منهم الشيخ في متن التهذيب ( 2 ) ؟ الظاهر ذلك وإن كان المذكور في متن الصحيحة خصوص تقليم الأظفار ، وذلك لأن الظاهر من الصحيحة عدم اختصاص الحكم بالتقليم بما هو تقليم ، بل إن الحكم ثابت للاحلال كما هو مورد السؤال ، لا لخصوص التقليم بما هو تقليم ، وإلاّ لكان ذكر « أحل » لغواً ، فلا شك في ثبوت الحكم في قص الشعر أيضاً ، كما أنّه لا يختص الحكم بمن طاف ستة أشواط واعتقد أنّه فرغ من السعي فأحلّ ، بل حتّى لو طاف أقل من ذلك واعتقد ذلك فأحلّ ، إذ لا يحتمل أن يكون في نظر سعيد خصوصية للستة ، وإنّما نظره إنّما هو للاحلال قبل اتمام السعي ، إذن فخصوصية الستة ملغية جزماً فما أخذه في متن التهذيب ( 3 ) وهو أنه من نقص من سعيه شيئاً وهو يرى أنّه أتم ( 4 ) - بلا تخصيص بالستة - هو الصحيح ، وما ذكره في
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 492 باب 14 من أبواب السعي ح 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 153 ، والنهاية : 245 ، والمبسوط 1 : 362 .
( 3 ) التهذيب 5 : 153 / ذيل ح 503 .
( 4 ) ليس في عبارة الشيخ في التهذيب التقييد بأنه « وهو يرى أنه أتم » فإن نص عبارته هي « فإن سعى الرجل أقل من سبعة أشواط ثمّ رجع إلى أهله فعليه أن يرجع فيسعى تمامه وليس عليه شيء ، وإن كان لم يعلم ما نقص فعليه أن يسعى سبعاً ، وإن كان قد أتى أهله أو قصر أو قلّم أظفاره فعليه دم بقرة » ثمّ ذكر صحيحة سعيد بن يسار ورواية
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 197 | الشيخ محمد الجواهري