شرح
الجزم به وإن كان محتملاً ، فإن الداعي للالتزام به فيما بعد تجاوز النصف إنما هو الاجماع على عدم اعتبار الموالاة ، ولا اجماع فيما قبل التجاوز قطعاً لما عرفت ، وغاية صحيحة سعيد بن يسار التعدي إلى نسيان ما زاد على النصف ، وأما التعدي إلى ما قبل تجاوز النصف فلا يمكن الجزم به ، وعليه فمقتضى القاعدة عدم انضمام اللاحق إلى السابق لو كان الفصل كثيراً بحيث لا يعد عملاً واحداً ، إلاّ بدليل ولا دليل ، فلابدّ من الاستئناف بنفسه أن تمكن ، وإلاّ فبنائبه . فالاحتياط هنا أيضاً هو الاتيان بسعي كامل قاصداً به الأعم من الاتمام والتمام ، والاحتياط الالزامي المزبور في الصورة الاُولى باتيان سعي كامل قاصداً به الأعم من الاتمام والتمام مبني على اعتبار الموالاة بين الأشواط ( 1 ) ، وإلاّ فالحكم المذكور على طبق القاعدة قبل أو بعد تجاوز النصف من دون حاجة إلى إجماع أو رواية .
وذكر في المستند ( 2 ) رواية معاوية بن عمّار وأنها دالة على اتمام ما نقص نسياناً ولا شيء عليه ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين ما قبل أو ما بعد تجاوز النصف ، فإن في هذه الرواية « فإن سعى الرجل أقل من سبعة أشواط ثمّ رجع إلى أهله ، فعليه أن يرجع فيسعه تمامه ، وليس عليه شيء » ( 3 ) فإن الموضوع فيها السعي دون سبعة أشواط ، وسواء كان الناقص واحداً أو أربعة أو أقل أو أكثر .
أقول : ليست هذه برواية جزماً ، وقد اشتبه الأمر على صاحب المستند كما اشتبه الأمر على صاحب الحدائق حيث ذكر ذلك بعنوان رواية معاوية بن عمّار ( 4 ) في التنبيه الثالث من تنبهات المسألة الثانية من الزيادة في السعي ، فإن الظاهر من عبارة التهذيب ظهوراً واضحاً بأدنى تأمل أنّ هذا من كلام الشيخ ، فإنه بعد أن ذكر رواية معاوية بن عمّار قال بعدها تلك العبارة ، ثم قال : روى ذلك سعيد بن يسار ، وذكر روايته . كما أن
هامش
( 1 ) أقول : الاحتياط اللزومي في الصورة الاُولى إنما كان لأجل ذهاب المشهور إلى الاستنابة في خصوص الباقي لعدم اعتبارهم الموالاة في السعي ، لكن بما أن السيّد الاُستاذ احتاط وجوباً باعتبار الموالاة في السعي فلذا احتاط وجوباً باتيان النائب بسعي كامل قاصداً به الأعم من الاتمام والتمام ، ولكن السؤال الذي يبقى متوجهاً إلى السيد الاُستاذ ولو لأجل الاستفسار هو عن الوجه في تخصيص الاحتياط الواجب بالاستنابة ، فإنه لو كان الناسي نفسه هو يريد الاكمال فأيضاً على مبناه من اعتبار الموالاة على نحو الاحتياط اللازم لابدّ وأن يأتي بسعي كامل قاصداً به الأعم من الاتمام والتمام ، فلماذا التخصيص بالاستنابة .
( 2 ) المستند 12 : 180 .
( 3 ) التهذيب 5 : 153 / 503 .
( 4 ) الحدائق 16 : 284 .