شرح
إتيانه حين التذكر . ويدل على ذلك - مضافاً إلى ما تقدم - صحيحة سعيد بن يسار قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط ، ثمّ رجع إلى منزله وهو يرى أنّه فرغ منه ، وقلّم أظافيره وأحلّ ، ثمّ ذكر أنّه سعى ستة أشواط ، فقال لي : يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط ، فإن كان يحفظ أنّه قد سعى ستّة أشواط فليعد وليتّم شوطاً وليرق دماً ، فقلت : دم ماذا ؟ قال : بقرة . قال : وإن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة فليعد ، فليبتدئ السعي حتّى يكمل سبعة أشواط ثمّ ليرق دم بقرة » ( 1 ) وموردها وإن كان نسيان شوط واحد إلاّ أنّه بالقطع بعدم الفرق يتعدى إلى ما لو نسي شوطين أو ثلاثة ( 2 ) ، هذا إذا كان متمكناً من الاتيان بنفسه ، وإن لم يكن متمكناً من الاتيان بنفسه لمانع استناب .
أما أصل وجوب الاستنابة فلا ينبغي الإشكال فيه لأن السعي من الأركان ، ولابدّ له من الاتيان به بنفسه مباشرة أو تسبيباً ، أو يسعى عنه كما تقدم في الطواف ، إنما الاشكال فيما ذكروه من اتيان النائب بخصوص الباقي ، فإن هذا لم يرد في نص ، وانضمام اللاحق إلى السابق في مثل ذلك يحتاج إلى دليل ، والدليل إنّما هو في النيابة في الطواف « يطاف عنه » . وإجزاء الناقص عن الكامل محتاج إلى دليل مفقود في المقام ، فمقتضى القاعدة أن مثل هذا المكلف لا يتمكن من السعي ، فبمقتضى تلك الروايات لابدّ أن يستنيب للسعي كله ، ولكن بما أنّه نسب للمشهور الاستنابة في الباقي فالأحوط لزوماً أن يأتي النائب بسعي كامل عن المنوب عنه قاصداً به الأعم من الاتمام والتمام ، وإن كان النسيان قبل تجاوز النصف أي نسي قبل تمام الشوط الرابع باقي السعي فليست المسألة هنا اجماعية ، بل نسب إلى جماعة من القدماء الحكم ببطلان السعي ، فلابدّ من الاتيان به كاملاً بنفسه مع التمكن ، وإلاّ استناب فيه .
وما ذكره المحقق ( 3 ) وغيره من الاعتداد بما أتى به وتتميمه ولو بعد الفراغ من أعمال الحج لا يمكن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 492 باب 14 من أبواب السعي ح 1 .
( 2 ) بل حتّى لو نسي خمسة أو أقل أو أكثر وذلك لأن التفصيل في الصحيحة بين صورة الحفظ وغيرها ، لا حفظ أنه نسي واحد الذي هو موردها وبالقطع يتعدى إلى ما لو نسي اثنين أو ثلاثة ، إذ إنه لو لم يكن حافظاً فيكمل أي مقدار ؟ ! فلذا يكون اللازم عليه الإعادة . فما ذكره المحقق من التعدي إلى ما قبل تجاوز النصف له وجه ، وليس وجهه عدم تحقق الاجماع على عدم اعتبار الموالاة فيما إذا كان المنسي ما قبل تجاوز النصف ، فإن ذلك لا يقتضي إلاّ الاحتياط ، لا عدم ظهور الرواية في جواز الاكمال مع الحفظ مطلقاً . إلاّ أن الموالاة في السعي تقدم أنها لازمة على نحو الاحتياط ، فلأجل ذلك الأحوط أن يأتي بسعي كامل قاصداً به الأعم من الاكمال والاستئناف .
( 3 ) الشرائع 1 : 314 .