تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
] المناسك [ « مسألة 342 » : من لم يتمكن من السعي بنفسه ولو بحمله على متن إنسان أو حيوان ونحو ذلك ، استناب غيره فيسعى عنه ويصح حجّه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إن حال السعي حال الطواف بالبيت يجب ابتداءً عليه مباشرته بنفسه لتوجه التكليف إليه ، ومع العجز عن ذلك عليه الطواف بنفسه بغير مباشرة ، بأن يحمله أحد ويسعى به ، ومع العجز عن ذلك يطاف عنه كما في بعض الروايات ، وليس السعي - كما في الصحيحة - كالرمي ، فإن الرمي سنّة والسعي فريضة ( 1 ) ، وقلنا إن مقتضى التعليل بأنه فريضة عدم السقوط مع العجز ، بل يطاف به وإلاّ فعنه . على أنه يكفينا اطلاقات جملة من الروايات ( 2 ) ، فإن المذكور فيها كلمة « الطواف » على الإطلاق لا الطواف بالبيت ، وكما هو صادق على الطواف بالبيت صادق على الطواف بين الصفا والمروة ، لأنّه أيضاً طواف كما في جملة من الروايات ( 3 ) فإنه لا يعتبر في الطواف أن تكون الحركة فيه حركة دورية ، بل يصدق حتّى في الذهاب والمجيء ، بل اطلق الطواف على السعي في الآية المباركة : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) ( 4 ) سيما أن في جملة من الروايات المتقدمة ذكر فيها الطواف عنه والصلاة عنه والرمي عنه ولم يذكر السعي عنه مع أن الرمي سنّة والسعي فريضة ، فذلك شاهد على أن المراد بالطواف هو الأعم ، وإلاّ لم يكن وجه لترك ذكر السعي .
هامش
( 1 ) ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّ هذا ليس كرمي الجمار ، إنّ الرمي سنّة ، والسعي بين الصفا والمروة فريضة » ، الوسائل ج 13 : 485 باب 8 من أبواب السعي ح 1 .
( 2 ) الواردة في الكسير والمريض والمغمى عليه ، التي بها خرجنا عن مقتضى القاعدة القاضية بعدم الاجتزاء بالطواف بالمكلف أو عنه عن طوافه بنفسه بالمباشرة في الطواف بالبيت ، التي منها صحيحة حريز وصحيحة معاوية بن عمّار اللتين ذكرناهما في هامش المسألة 326 من مسائل المناسك ، بل صحيحة حريز الواردة في من لا يستطيع الطواف بنفسه مباشرة التي ذكرها السيد الاُستاذ في شرح المسألة المذكورة ، وكذا صحيحة عمار الثانية التي ذكرها السيد الاُستاذ هناك ، نعم صحيحة عمّار الاُولى وفيها « المريض يطاف عنه بالكعبة » غير شاملة للمقام ، وإلاّ فكل الروايات المتقدمة المذكور فيها يطاف به وعنه من دون اختصاص للطواف بالكعبة كلها شاملة للطواف بين الصفا والمروة .
( 3 ) منها : صحيحة معاوية بن عمّار الثانية الواردة في المسألة 341 من مسائل المناسك ، الوسائل ج 13 : 486 باب 8 من أبواب السعي ح 3 . ومنها : صحيحة الحلبي الواردة في المسألة 340 من المناسك ، الوسائل ج 13 : 501 باب 20 من أبواب السعي ح 1 . ومنها : صحيحة الحلبي الواردة في طواف المرأة الحائض بين الصفا والمروة التي ذكرناها في أوائل السعي ، الوسائل ج 13 : 494 باب 15 من أبواب السعي ح 3 ، وغيرها كثير .
( 4 ) البقرة : 158 .