تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
وإلاّ فيستنيب . وقد يتخيل أن هذا يجري في صحيحة محمّد بن مسلم أيضاً ، لأن الاستنابة أيضاً مقيدة بالقدرة وعدم الحرج - وكذا كل تكليف - ( 1 ) وصحيحة معاوية الدالة على أنّه يسعى بنفسه مطلقة من حيث التمكن من الاستنابة وعدمه ، فتقيد بعدم امكان الاستنابة المستفاد من صحيحة محمّد بن مسلم المقيدة بالقدرة ، فيكون السعي مباشرة في طول الاستنابة ، أي إن لم يتمكن من الاستنابة فيسعى بنفسه . إلاّ أنّ هذا تخيل ليس إلاّ ، إذ لا يمكن التقييد في صحيحة محمّد بن مسلم ، ولا يحتمل أن تكون الاستنابة مقدمة على السعي بنفسه ، فإنه لا يمكن أن يقال إنّه يجب عليه الاستنابة فإن لم يتمكن يسعى بنفسه ، بل السعي بنفسه إما مقدم على الاستنابة أو في عرضها ( 2 ) . إذن فالأمر دائر بين التعيين والتخيير ، إما أنه يجب عليه السعي بنفسه أو أنه مخير بينه وبين الاستنابة من الأوّل . ويمكن بيان هذا المطلب بوجه أوضح بأن يقال : إن لكل أمر نفسي مولوي ظهوراً في الوجوب التعييني على ما تقدم البحث عنه مراراً سيمّا في الاُصول ، وقلنا : لولا القرينة المتصلة أو المنفصلة على جواز الترك بحكم العقل يكون الأمر ظاهراً في الوجوب ، وهذا الوجوب تعييني بمقتضى الاطلاق ، فيجب عليه الاتيان به بنفسه ولا يسقط بالاتيان بفعل آخر ، فإذا فرض ورود أمرين في موضوع واحد ، فتارة لا تكون قرينة على أن التكليف تكليف واحد ، بل إن احتمال أن يكون هناك تكليفان موجود ، فيؤخذ باطلاق كل منهما ويثبت وجوبان تعيينيان كما ورد في موارد القتل ، فقد ورد : إذا قتل شخصاً عمداً أو خطأً ففيه الدية ، طبعاً في العمد الدية في مرتبة متأخرة عن القصاص ، إلاّ في موارد مستثناة كقتل الوالد ولده أو قتل المسلم غيره . فإذا فرض أنّه اُمرنا بالكفّارة في رواية اُخرى ، ولم تكن قرينة على أن الواجب إحداهما ، فيؤخذ باطلاق كل منهما فيجب عليه الدية ويجب عليه الكفّارة وكما إذا ورد أمر بالقضاء في بعض الأجزاء المنسية من الصلاة ، وورد أمر بسجدتي السهو ، يؤخذ بكل منهما فيجب القضاء بمقتضى أمره وتجب سجدتا السهو بمقتضى أمرها ، وهكذا وهكذا . وأما إذا علمنا بأن التكليف تكليف واحد ، لا أن هذين تكليفان يحبان معا ، كما إذا ورد أمر بصلاة
هامش
( 1 ) وهي أي صحيحة محمّد بن مسلم بناءً على هذا التخيل مطلقة من حيث وجوب السعي بنفسه وعدمه .
( 2 ) ولا يمكن أن يكون في عرضها كما تقدم ويأتي ، فلابدّ وأن يكون في طولها ، وتقييده بالقدرة وعدم الحرج إنما يقتضي رفع وجوب الاستنابة المتأخرة عن السعي بنفسه ليس إلاّ .