شرح
أشواط وكانت الزيادة شوطاً واحداً والاستئناف من الأوّل ، وعلى كلا التقديرين الصحيحة واضحة الدلالة على بطلان السعي بالاتيان بالثامن .
ويدلنا على ذلك أيضاً صحيحة معاوية بن عمّار الاُخرى قال : « من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطاً طرح ثمانية واعتّد بسبعة » ( 1 ) فإنها واضحة الدلالة على أن الاتيان بالثامن مبطل .
ويدل على ذلك أيضاً صحيحة عبد الله بن محمّد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : « الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة ، فإذا زدت عليها فعليك الإعادة ، وكذا السعي » ( 2 ) وتقدم الكلام ( 3 ) في سند هذه الرواية وقلنا إنه استشكل في سندها صاحب المدارك باعتبار اشتراك عبد الله بن محمّد بين الثقة وغيره ، ووافقه على ذلك صاحب الحدائق ( 4 ) ، إلاّ أنّه قال إنها منجبرة بعمل المشهور ، على أنه ليس من دأبه المناقشة في السند ، بل يعمل بروايات الكتب الأربعة على الاطلاق . وأجبنا هناك بأن عبد الله بن محمّد في هذه الطبقة الذي يروي عنه صفوان وهو يروي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) الظاهر أنّه منحصر بعبد الله بن محمّد الحجّال ، وهو ثقة ثقة على ما ذكره النجاشي .
ويدلنا على ذلك أيضاً مفهوم ( 5 ) صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) : « في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط ما عليه ؟ فقال : إن كان خطأً أطرح واحداً واعتد بسبعة » ( 6 ) .
وهل إن الحكم مختص بالعالم أو يعم الجاهل بالحكم أيضاً ، بعد التسالم على عدم بطلان السعي بالزيادة سهواً ونسياناً ومن غير التفات على ما نتكلم فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 491 باب 13 من أبواب السعي ح 4 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 490 باب 12 من أبواب السعي ح 2 .
( 3 ) في أوّل الزيادة في الطواف بعد المسألة 313 من مسائل المناسك .
( 4 ) الحدائق 16 : 191 .
( 5 ) فان مفهوم هذه الصحيحة هو أنه إذا كانت الزيادة عن عمد فيطرح ما سعى ويستأنف السعي ، فهي غير منافية ولا معارضة لصحيحة معاوية بن عمّار الاُولى ، بل مخصصة للبطلان فيها بما إذا لم تكن الزيادة عن سهو وخطأ ، وأما معها - كما سيأتي في المسألة الآتية - فلا يبطل الطواف بذلك وإن أتى بثمانية ، كما خصصت صحيحة معاوية بن عمّار الاُولى وغيرها بغير الزيادة عن جهل كما ذكره السيد الاُستاذ - بعد هذا - لصحيحتي جميل وهشام الآتيتين . وعليه فلا مقتضي لحذفها كما حذفها مقرر المعتمد بعد أن ذكرها السيد الاُستاذ في الدرس ، ولم يستدرك كلاماً يقتضي حذفها ، بل لا مقتضي للاستدراك .
( 6 ) الوسائل ج 13 : 491 باب 13 من أبواب السعي ح 3 .