تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
الظهر في يوم الجمعة وأمر بصلاة الجمعة فيها ، وعلمنا من الخارج أنه لا يجب عليه أكثر من خمس صلوات في اليوم والليلة ، فالواجب بالنسبة للظهر إما صلاة الظهر أو صلاة الجمعة ، ولا يحتمل وجوبهما معاً . وكذا في بعض أمكنة التخيير كما في مسجد الكوفة ، فإذا فرض ورود أمر بالتمام وأمر آخر بالقصر لا يحتمل أن يكون الواجب هما معاً ، فالواجب إما الاتمام أو القصر ، ففي مثل ذلك يقع التعارض بين الدليلين لا محالة ، لكن ليس بين أصلي الوجوبين ، إذ لا منافاة بين وجوب صلاة الظهر ووجوب صلاة الجمعة ، وكذا في القصر والاتمام ، بل بين كون الوجوب في كل منهما تعيينياً ، فكل من الدليلين ينفي التعيين ، ونتيجة ذلك سقوط كلا الاطلاقين - لأن التعيين إنما يستفاد من الاطلاق - وينتهي الأمر إلى الوجوب التخييري ، إذن فالقاعدة في هكذا موارد رفع اليد عن إطلاق كل من الدليلين بنص آخر والحكم بالوجوب التخييري . ومقامنا من قبيل القسم الثاني ، بالنسبة إلى عدم وجوبهما معاً ، فإنه ورد أمر بالسعي بنفسه كما في صحيحة معاوية ، وورد أمر بالاستنابة كما في صحيحة محمّد بن مسلم ورواية زيد ، وعلمنا من الخارج عدم وجوب السعي والاستنابة معاً ، إلاّ أن سقوط الاطلاقين في المقام لا موجب له ، لأن سقوط الاطلاق في صحيحة محمّد بن مسلم ممّا لابدّ منه ، للعلم بأن الاستنابة إما أحد شقي الواجب التخييري أو أنها في طول السعي بنفسه ، فليس لصحيحة محمّد بن مسلم اطلاق بالنسبة للوجوب التعييني ، فلا يحتمل أن تكون الاستنابة واجباً تعيينياً ، وهذا بخلاف صحيحة معاوية ، فإن السعي بنفسه واجب تعييني ومقدم على الاستنابة بنحو لا تكون عدلاً له ، كما هو مقتضى الاطلاق فيها ، فان مقتضاه كون الوجوب تعيينياً ، فبطبيعة الحال تتقيد صحيحة محمّد بن مسلم بعدم التمكن من السعي بنفسه ، وهذا هو الذي اختاره المشهور وهو الصحيح ، وإن لم يذكروا وجه الجمع بين الصحيحتين فيما رأيناه من كلماتهم ، ومع قطع النظر عما ذكرناه من وجه الجمع لا يكون لما ادعاه المشهور كما في الحدائق ( 1 ) والجواهر ( 2 ) من الحمل المزبور وجه ( 3 ) ، وكان مقتضى القاعدة التخيير كما ذكره النراقي .
هامش
( 1 ) الحدائق 16 : 277 - 278 .
( 2 ) الجواهر 19 : 430 .
( 3 ) هذا الكلام من السيد الاُستاذ تعريض بما ذكره السيد الحكيم في دليل الناسك من أن دعوى الاجماع على الترتيب لا يمكن أن تكون هي الوجه للترتيب ، إذ إنه اجماع منقول ، والمحصل منه لم يعلم تحققه إن لم يكن معلوم العدم . وما قاله السيد الحكيم هو « والجمع العرفي يقتضي التخيير بين الأمرين ، ولا بأس به لولا دعوى الاجماع على الترتيب » دليل الناسك ( الشرح ) : 282 .