] المناسك [ « مسألة 341 » : لو ترك السعي نسياناً أتى به حيثما ذكره ، وإن كان تذكرّه بعد فراغه من أعمال الحج ، فإن لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج ومشقّة لزمته الاستنابة ، ويصحّ حجّه في كلتا الصورتين ( 1 ) .
شرح
محضاً . هذا إذا كان الترك عن عمد ، جهلاً بالحكم أو الموضوع . أو مع العلم به ، وأما إذا كان ترك السعي عن نسيان فهو الآتي في المسألة الآتية .
( 1 ) إذا كان ترك السعي مستنداً إلى نسيانه أو غفلته حكم بصحة الحج على ما نطقت به صحيحة معاوية بن عمّار وصحيحة محمّد بن مسلم ، إلاّ أنّه يجب عليه التدارك ولو قضاءً وفي غير وقته ، ففي الصحيحة الاُولى : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت له : رجل نسي السعي بين الصفا والمروة ، قال : يعيد السعي ، قلت : فإنه خرج ( فاته ذلك حتّى خرج خ . ل ) قال : يرجع فيعيد السعي ، إنّ هذا ليس كرمي الجمار ، إنّ الرمي سنّة والسعي بين الصفا والمروة فريضة » ( 1 ) ، وفي الصحيحة الثانية : عن أحدهما ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة ، قال : يطاف عنه » ( 2 ) وفي مضمونهما رواية زيد الشحام ( 3 ) .
وهل الجمع بين هاتين الصحيحتين هو التخيير بين الرجوع بنفسه والاستنابة كما عن بعض ( 4 ) أو تأخر
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 485 باب 8 من أبواب السعي ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 486 باب 8 من أبواب السعي ح 3 .
( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتّى يرجع إلى أهله ، فقال : يطاف عنه » نفس المصدر ح 2 . إنما كانت رواية لا صحيحة لأن في سندها محمّد بن عبد الحميد وهو مجهول ، وأبا جميلة المفضل بن صالح الذي لا دليل على وثاقته ، لأن روايته في تفسير القمي معارضة بالتسالم على ضعفه ، فهو إما ضعيف أو مجهول .
( 4 ) وهو النراقي ( قدس سره ) في المستند قال : « أقول : الجمع كما يمكن بما ذكر يمكن بالقول بجواز كلّ من الأمرين ، بل هو ليس جمعاً حقيقة ، بل مقتضى الروايات ، لورود الكلّ بالجملة الخبرية ، وبعد الحمل على الجواز لا تكون أدلّة نفي العسر والحرج معارضة لما مرّ أيضاً » المستند 12 : 176 ، وكذا السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « والجمع العرفي يقتضي التخيير بين الأمرين ، ولا بأس به لولا دعوى الإجماع على الترتيب » ، دليل الناسك ( الشرح ) : 282 .
أقول : مقتضى القاعدة في أمثال المقام الذي يكون لكل من الروايتين اطلاق يقتضي الوجوب التعييني فالأوّل يقتضي السعي بنفسه لا غير ، والثاني يقتضي الاستنابة لا غيره ، هو رفع اليد عن اطلاق كل منهما بنص الآخر ، فتكون النتيجة التخيير بين السعي بنفسه أو الاستنابة .
ولكن هذا غير جار في المقام ، لأن دليل الاستنابة ليس له اطلاق يقتضي تعينها قطعاً ، بعد وضوح عدم إمكان أن يقال تجب الاستنابة مع امكان أن يأتي بالسعي بنفسه ، ولو بملاحظة اطلاقات ما دل على اعتبار المباشرة في كل تكليف مع التمكن ومنه السعي والجمع المذكور متوقف على ثبوت الاطلاقيين .