تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أحكام السّعي تقدم أن السعي من أركان الحج ، فلو تركه عمداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به أو بالموضوع إلى زمان لا يمكنه التدارك قبل الوقوف بعرفات بطل حجّه ولزمته الإعادة من قابل ، والأظهر أنه يبطل إحرامه أيضاً ، وإن كان الأحوط الأولى العدول إلى الإفراد وإتمامه بقصد الأعم منه ومن العمرة المفردة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) السعي كما ذكرنا من واجبات عمرة التمتع والعمرة المفردة والحج بأقسامه ، فإذا تركه المكلف عالماً بالحكم أو جاهلاً أو ناسياً أو غافلاً ، مقتضى الأصل الفساد ، لأن الاكتفاء بالناقص عن الكامل سواء كان عن جهل أو نسيان محتاج إلى دليل ، وذكرنا في المباحث الاُصولية ( 1 ) أن التمسك بحديث الرفع غير تام ، لأن حديث الرفع إنّما ينظر إلى الرفع لا إلى الاثبات وجواز الاكتفاء بالناقص ، فمقتضى القاعدة هو الحكم بالبطلان بلا فرق بين العالم والجاهل والناسي ، نعم دلت النصوص على الحكم بالصحّة في الناسي كما هو الحال في الطواف أيضاً ، وأما الجاهل فداخل تحت القاعدة القاضية بالحكم بالبطلان حتّى لو كان عن قصور ، فضلاً عما إذا كان عن تقصير ، فإن حكم الجاهل حكم العالم . ومع قطع النظر عن الأصل وما تقتضيه القاعدة فقد وردت عدّة روايات معتبرة عن معاوية بن عمّار ، صرّح فيها بأن من ترك السعي متعمداً أعاد الحج من قابل ( 2 ) أو لا حج له ( 3 ) فإنها وافية بالبطلان مع الترك جهلاً ، فإن العامد بمعنى القاصد في مقابل الناسي وغير الملتفت - والذي في مقابل الجاهل العالم لا العامد - والجاهل يترك عمداً بمعنى أنه يترك وهو ملتفت إلى الترك ، إلاّ أنّ ذلك مستند إلى جهله لا إلى علمه ، فكلمة المتعمد شاملة للجاهل والعالم في قبال الناسي وغير الملتفت . والمتحصل : أن من ترك السعي ولم يمكنه التدارك بطل حجه وإحرامه أيضاً ، لأن الإحرام مقدمة للحج وقد انتفى ، وإن كان الاحتياط - كما تقدم نظيره في الطواف - العدول إلى الإفراد والاتيان به بقصد الأعم من حج الإفراد أو العمرة المفردة احتياطاً استحبابياً
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 47 : 311 .
( 2 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل ترك السعي متعمّداً ، قال : عليه الحجّ من قابل » ، الوسائل ج 13 : 484 باب 7 من أبواب السعي ح 1 . وكما في صحيحة معاوية بن عمّار الاُخرى ، قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من ترك السعي متعمّداً فعليه الحجّ من قابل » ، الوسائل ج 13 : 484 باب 7 من أبواب السعي ح 2 .
( 3 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنه قال : في رجل ترك السعي متعمّداً ، قال : لا حج له » ، الوسائل ج 13 : 484 باب 7 من أبواب السعي ح 3 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 182 | الشيخ محمد الجواهري