تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
بقي شيء وهو الحد في السعي . المشهور والمعروف - بل لم ينسب الخلاف إلاّ إلى الشاذ - عدم وجوب الصعود إلى الصفا - الجبل - بل يكتفى بالسعي من أول جزء فيما بين الصفا والمروة . ونسب إلى الشهيد في الدروس أنه احتاط بالصعود إلى أربع درجات ( 1 ) . أقول : إن كان مراد القائل بوجوب الصعود أن الصعود واجب نفسي في السعي - كما هو المحتمل من ظاهر ما نسب إلى الشهيد - فهو مناف لعدة روايات معتبرة واردة في التحديد وأن الحدّ ما بين الصفا والمروة ، فنفس الصفا والمروة خارجان عنه ، وإنما هو فيما بينهما . على أنه إذا كان الصعود جزءاً من السعي لكان من الواضحات ، مع أن السيرة المستمرة جارية على العدم ولم ينقل الخلاف إلاّ من شاذ ، فالتسالم على عدم الوجوب دليل قطعي عليه ، وإلاّ لكان الوجوب شائعاً وواضحاً . وإن كان مراد القائل بالوجوب الوجوب من باب المقدمة العلمية - كما هو الحال في الشروع بما قبل الحجر والختام بما بعده في الطواف - فله وجه ، إلاّ أنّه مع ذلك لا يكون واجباً ، لعدم توقف العلم على الصعود ، بل يحصل بما ذكره غير واحد بإلصاق عقب قدمه على الصفا حين مشيه إلى المروة ، وإلصاق أصابعها بالمروة حين انتهائه إليها ، وبالعكس حين الرجوع . على أنّه لو كان وجوب الصعود إلى الصفا من باب المقدمة العلمية لوجب ذلك في المروة أيضاً ، والحال إن القائل بالوجوب خصه بالصفا ، فليس الصعود إلى الصفا بواجب لا نفساً ولا مقدمة ، وما ورد في صحيحة معاوية بن عمّار من الصعود إلى الصفا - قال ( عليه السلام ) : « فاصعد على الصفا حتّى تنظر إلى البيت وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود ، فاحمد الله عزّوجلّ وأثن عليه » ( 2 ) - فمحمول على الاستحاب جزماً ، ومقدمة للنظر إلى البيت على ما في نفس الصحيحة . وأما ما ذكره جماعة من وجوب إلصاق العقب على الصفا والأصابع على المروة في الشوط الأول والعكس في الثاني وهكذا ، فلم يعرف له وجه أيضا وإن ذكره غير واحد منهم ، فإن الابتداء بالصفا والاختتام بالمروة لا يتوقف على إلصاق العب والأصابع ، بل يتحقق بالصاق الظهر بالصفا والبطن بالمروة والعكس حال
هامش
( 1 ) قال : « والاحتياط الترقّي إلى الدرج ويكفي الرابعة » ، الدروس 1 : 410 . والظاهر أن الصعود على الصفا كان بالصعود على درجات كانت مبنية للارتقاء على الصفا ، لا كما في زماننا الذي يكون الصعود عليه بارتفاع الأرض شيئاً فشيئاً .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 476 باب 4 من أبواب السعي ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 180 | الشيخ محمد الجواهري