] المناسك [ « مسألة 337 » : لا يعتبر في السعي المشي راجلاً ، فيجوز السعي راكباً على حيوان أو على متن إنسان أو غير ذلك ، ولكن يلزم على المكلف أن يكون ابتداء سعيه من الصفا واختتامه بالمروة ( 1 ) .
شرح
اليمين ، بل يعيد غسل الشمال . فكما أنه يكتفى بغسل اليمين في الوضوء ولا حاجة إلى غسلها مرة ثانية ، كذلك يكتفى بالسعي من الصفا إلى المروة في الشوط الثاني في مفروض الكلام ويكون هذا شوطاً أوّلاً .
ولكن أمّا الرواية الاُولى فضعيفة بعلي بن أبي حمزة ، على أن كلمة « يعيد » الموجودة فيها ظاهرة في إلغاء جميع ما في يده ، فحالها حال صحاح معاوية بن عمّار الثلاثة المتقدمة الآمرة بطرح ما سعى والتي ليس فيها التشبيه بالوضوء . وأما الرواية الثانية فلا يبعد الحكم بصحتها لوجود إسماعيل بن مرار في أسناد تفسير القمي ، والظاهر أن علي الصائغ الموجود هو علي بن ميمون الصائغ ، وهو موجود في أسناد كامل الزيارات ( 1 ) ، ولكن مع ذلك لا يمكن القول بالاكتفاء بالشوط الثاني وجعله أوّلاً ، وذلك لأن ظاهر كلمة « يعيد » في هذه المعتبرة أيضاً إلغاء ما أتى به ، وقلنا إن اطلاق صحاح معاوية بل ظهورها هو ذلك ، لأن الشوط الواحد الذي أتى به من المروة ملغى بنفسه ، فكونه يطرح ما سعى في تلك الصحاح ظاهر في إلغاء جميع ما أتى به ، ولابدّ من الإعادة والبدأ من الصفا . على أن تخصيص هذه الصحاح بالغاء الشوط الأوّل تخصيص بالفرد النادر وبلا موجب . وأما التشبيه بالوضوء في معتبرة علي الصائغ فالمذكور في التشبيه فيها الإعادة على الشمال لا الاكتفاء بغسل اليمين ، قال « ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه كان عليه أن يبدأ بيمينه ثم يعيد على شماله » فالتشبيه إنما هو من جهة عدم الاكتفاء بغسل الشمال قبل اليمين ، لا الاكتفاء بغسل اليمين إذا كان قد غسله ، فإنه لم يذكر فيها أنه غسل اليمين بعد الشمال ، فليس التشبيه من جميع الجهات حتّى مع فرض غسل اليمين ، بل إنما هو من جهة عدم الاكتفاء بغسل الشمال ، إذن فلا معارض لصحاح معاوية ، ومقتضى اطلاقها إلغاء ما أتى به من السعي شوطاً كان أو أكثر ، وهذا هو المشهور وهو الصحيح .
( 1 ) تقدم عدم اعتبار المشي راجلاً في الطواف ( 2 ) بل يجوز حتّى راكباً ، فكذلك في السعي ، ودلت على ذلك صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة راكباً ؟ قال : لا بأس ، والمشي أفضل » ( 3 ) وصحيحة معاوية الاُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضاً : « عن المرأة تسعى بين
هامش
( 1 ) كان هذا منه ( قدس سره ) قبل رجوعه عن مبنى اعتبار اسناد كامل الزيارات ، فهي بعد الرجوع ضعيفة أيضاً .
( 2 ) في المسألة 326 من المناسك .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 496 باب 16 من أبواب السعي ح 2 .