] المناسك [ « مسألة 333 » : محل السعي إنما هو بعد الطّواف وصلاته ، فلو قدّمه على الطّواف أو على صلاته وجبت عليه الإعادة بعدهما ، وقد تقدّم حكم من نسي الطّواف وتذكره بعد سعيه ( 1 ) .
شرح
من اعتبار الطهارة فيه ، على أنّه لابدّ من حمل هذه الصحيحة على الأفضلية ، لعدة روايات تقدمت فيما إذا حاضت المرأة قبل الطواف أو أثناءه أو بعده ، قبل الصلاة أو بعدها ، في جميع ذلك رخص لها بالسعي وهي حائض ( 1 ) وهي دالة على عدم مانعية الحيض من السعي ، فلأجلها تحمل هذه الصحيحة على الأفضلية .
وثالثاً : انّ العلة المذكورة فيها - وهي كون السعي من الشعائر - موجودة في المشعر والوقوف في عرفة والذبح ، ولا يعتبر فيها الطهارة ، فنفس التعليل كاشف عن أفضلية الطهارة لا شرطيتها ، فلم يبق في البيّن إلاّ موثقة ابن فضال ، قال : « قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : لا تطوف ولا تسعى إلاّ بوضوء » ( 2 ) ، حملها الشيخ في أحد وجهين على الجمع بين الطواف والسعي ( 3 ) ، وهو بعيد جداً ، فلا بأس في بادئ الرأي بالاستدلال بها على الطهارة في السعي ، ولكن ليس ذلك إلاّ نهي ، ومع ضمه إلى التصريح بالجواز في رواية معاوية ورفاعة يقتضي الجمع العرفي حمل النهي على النهي التنزيهي لا التحريمي ، فلا شك في أن السعي مع الوضوء أفضل ، بل الأولى أن يكون مع طهارة البدن واللباس أيضاً .
( 1 ) محل السعي إنّما هو بعد الطواف وصلاته ، ويدل على ذلك كثير من الروايات :
منها : الروايات البيانية التي منها صحيحة معاوية بن عمّار ( 4 ) .
ومنها : الروايات الواردة في من قدم السعي على الطواف وصلاته وأنه يرجع ويأتي بالطواف وصلاته ، ثمّ يأتي بالسعي أو يتمه ( 5 ) والمسألة متسالم عليها وعليها السيرة الخارجية .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة طافت بالبيت ثمّ حاضت قبل أن تسعى ؟ قال : تسعى . قال : وسألته عن امرأة سعت بين الصفا والمروة فحاضت بينهما ؟ قال : تتمّ سعيها » ، الوسائل ج 13 : 459 باب 89 من أبواب الطواف ح 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 154 / 508 .
( 3 ) التهذيب 5 : 154 / ذيل حديث 508 قال : لأنه إنما نفى بقوله : ( لا تطوف ولا تسعى إلاّ بوضوء ) الجمع بينهما ، ولم ينف انفراد السعي عن الطواف بغير وضوء وأنّه لا يجزيه ، وقد بينا فيما تقدم أنه لا يجوز الطواف إلاّ على وضوء .
( 4 ) تقدمت بعضها في أوّل هامش من بحث السعي .
( 5 ) كما في صحيحة منصور بن حازم ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت ؟ قال : يطوف بالبيت ثمّ يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما » ، الوسائل ج 13 : 413 باب 63 من أبواب الطواف ح 2 .