شرح
ثم إنه يعتبر في السعي لحج كان أو عمرة قصد القربة بلا إشكال ولا خلاف ، لأن الحج من العبادات بضرورة المسلين ، فلو كان السعي لا لله بل لأمر آخر كالتمشي مثلاً فلا يجزئ قطعاً ، ويدل على ذلك قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) فهو واجب على الناس لله سبحانه ، وكذا عدة روايات واردة في أن الإسلام بني على خمس كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية » ( 1 ) فإذا كان الحج من العبادات فلابدّ فيه من قصد القربة ، وإلاّ فلا يكون عبادة .
ثمّ لا يعتبر في السعي اللباس وستر العورة لعدم الدليل على الاعتبار ، فلو فرض أن عورته كانت مكشوفة مع العلم أو مع عدمه لا يضر ذلك في صحة السعي ، نعم ستر العورة معتبر في الطواف ( 2 ) .
كما أنّه لا يعتبر في السعي الطهارة من الحدث أو الخبث ، بل يجوز الطواف ولو جنباً .
أما بالنسبة إلى طهارة البدن واللباس فلا ينبغي الشك في عدم اعتبار ذلك ، ولم ترد أي رواية ولو ضعيفة دالة على الاعتبار . نعم ، نقل جماعة من الأصحاب على ما نقل عنهم استحباب ذلك ، ولا بأس به لأن السعي أمر مرغوب فيه ، فلا بأس بطهارة البدن واللباس تعظيماً له ، وإلاّ فلا دليل عليه . وأما بالنسبة إلى الطهارة من الحدث فقد دل عدم اعتبارها في السعي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا بأس أن تقضي المناسك كلّها على غير وضوء ، إلاّ الطواف فإنّ فيه صلاة ، والوضوء أفضل » ( 3 ) وصحيحة رفاعة بن موسى قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشهد شيئاً من المناسك وأنا على غير وضوء ؟ قال : نعم ، إلاّ الطواف بالبيت فإنّ فيه صلاة » ( 4 ) مؤيداً برواية يحيى الأزرق قال : « قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : رجل سعى بين
الصفا والمروة فسعى ثلاثة أشواط أو أربعة ثم بال ثم أتم سعيه بغير وضوء فقال : لا بأس ، ولو أتم مناسكه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 : 13 باب 1 من أبواب مقدمات العبادات ح 2 ، وكذا صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « بني الإسلام على خمس : على الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية » ، نفس المصدر ح 1 .
( 2 ) تقدم الكلام في الطواف وقال السيد الاُستاذ : لا دليل على وجوب ستر العورة فيه . نعم احتاط فيه وجوباً ، تقدم ذلك الشرط الخامس من شرائط الطواف بعد المسألة 302 من المناسك ، وقلنا هناك في الهامش إنّه تقدم من السيد الاُستاذ في المسألة 60 من مسائل العروة ] 3057 [ ما يظهر منه اعتبار الستر في الطواف وأنّه على نحو الفتوى ، ولذا قال فيها : إن حال الطواف حال الصلاة . وعلقنا على تلك المسألة بقولنا : إن اعتبار الستر في الطواف على نحو الاحتياط الواجب ، لعدم الدليل على اعتباره بخلاف الصلاة .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 493 باب 15 من أبواب السعي ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 493 باب 15 من أبواب السعي ح 2 .