تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
وفيه : ان عدم اعتبار الموالاة في هذين الموردين لأجل النسيان غير دال على عدم اعتبار الموالاة في السعي حال الاختيار . الثالث : ما دل من الروايات على جواز قطع السعي لو دخل وقت الفريضة وإتمامه بعدها ( 1 ) . وفيه : أن جواز القطع لمثل ذلك لا يستلزم جواز القطع على الاطلاق ، على أنه لو استفيد من جواز القطع المزبور عدم اعتبار الموالاة على الاطلاق وكذا روايات الوجه الثاني ، فغايته استفادة عدم اعتبار الموالاة بمقدار الصلاة أو الطواف ، وليفرض أنّه يستغرق نصف ساعة مثلاً ، وليس في مثل ذلك دلالة على عدم اعتبار الموالاة أصلاً ( 2 ) .
هامش
طاف بين الصفا والمروة ثمّ ذكر ، قال : يعلم ذلك المكان ثمّ يعود فيصلي الركعتين ، ثمّ يعود إلى مكانه » الوسائل ج 13 : 438 باب 77 من أبواب الطواف ح 1 ، وكذا صحيحة محمّد بن مسلم ح 4 .
( 1 ) كما في موثقة الحسن بن علي بن فضال قال : « سأل محمد بن علي أبا الحسن ( عليه السلام ) فقال له : سعيت شوطاً واحداً ثمّ طلع الفجر فقال : صلّ ثمّ عد فأتمّ سعيك » ، الوسائل ج 13 : 499 باب 18 من أبواب السعي ح 3 ، وكذا صحيحة معاوية بن عمّار نفس المصدر ح 1 .
( 2 ) أقول : ويدل على عدم اعتبار الموالاة في السعي صحيحة سعيد بن يسار وإن لم أرَ من ذكرها دليلاً على ذلك ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط ، ثمّ رجع إلى منزله وهو يرى أنّه قد فرغ منه ، وقلّم أظافيره وأحلّ ، ثمّ ذكر أنّه سعى ستة أشواط ، فقال لي : يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط ؟ فإن كان يحفظ أنه قد سعي ستة أشواط فليعد وليتّم شوطاً وليرق دماً ، فقلت : دم ماذا ؟ قال : بقرة . قال : وإن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة فليعد ، فليبتدئ السعي حتّى يكمل سبعة أشواط ثمّ ليرق دم بقرة » الوسائل ج 13 : 492 باب 14 من أبواب السعي ح 1 ، والظاهر منها التفصيل بين الحفظ وعدمه ، إذ إنه مع عدم الحفظ لا يتمكن من الاكمال ، ولا خصوصية للستة ، ولذا تعدى الأصحاب إلى ما لو نسي اثنين أو ثلاثة ، وقالوا إن ذلك للاجماع على عدم اعتبار الموالاة بعد تجاوز النصف ، ولا اجماع على عدم اعتبارها قبل تجاوز النصف ، ولهذا خصوا الحكم بما إذا نسي شوطاً أو شوطين أو ثلاثة ، إلاّ أنّه لا إشكال في أن هذا لا يكون وجهاً لعدم التعدي إلى الأكثر من ذلك ، نعم هو وجه للاحتياط لا لعدم ظهور الصحيحة في التفصيل بين الحفظ وعدمه ، الظاهر في عدم الفرق بين ما لو نسي ثلاثة أو خمسة ، والمقصود ان الصحيحة ظاهرة في التفصيل بين الحفظ وعدمه ، فدلالتها على عدم اعتبار الموالاة في السعي ظاهرة . ويؤيد ذلك رواية عبد الله بن مسكان الضعيفة بمحمّد بن سنان ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة ، فذكر بعد ما أحلّ وواقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط ، فقال : عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطاً آخر » الوسائل ج 13 : 493 باب 14 من أبواب السعي ح 2 . ومن ثمّ أخذ الشيخ في عبارته في التهذيب « إذا سعى الرجل أقل من سبعة أشواط ثمّ رجع إلى أهله فعليه أن يرجع ويسعى تمامه وليس
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 172 | الشيخ محمد الجواهري