تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
محمّد ( عليه السلام ) يقول : إنّك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح . . . » ( 1 ) ، وقد ورد أن من أسلم وهو لم يتعلم القراءة بعدُ يكتفي بالتسبيح والتكبير ( 2 ) ، فإن الظاهر من مجموع هذه الروايات سيما معتبرة مسعدة بن صدقة تكليف كل شخص بما يتمكن من القراءة ( 3 ) . وأما لو فرض أنه يتمكن من التعلم فيجب عليه التعلم والاتيان بالقراءة الصحيحة ، لوجوب مقدمة الواجب ، فكما يجب عليه التعلم بالنسبة للصلاة اليومية والاتيان بها صحيحة ، كذلك يجب عليه التعلم بالنسبة لصلاة الطواف والاتيان بها صحيحة ، وأما إذا أهمل ولم يتعلم حتّى ضاق الوقت فلا شك في عدم سقوط هذه الصلاة ، بل عدم احتمال سقوطها ، فيدور الأمر بين احتمالات ثلاثة : الأوّل : أن يكون حاله حال من لا يتمكن من التعلم أصلاً ، فيأتي بالناقص والملحون ويجتزئ به . الثاني : أن يلحق بالمعذور وإن كان العذر ناشئاً من اختياره ، فهو غير متمكن من الاتيان بهذه الصلاة كالمريض والكسير فيستنيب . الثالث : أن يأتي بهذه الصلاة جماعة ، ودعوى أن صلاة الجماعة في الطواف غير مشروعة جزماً ، بل لا يحتمل مشروعيتها ، وإلاّ لوقع ولو مرة واحدة في زمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو أحد المعصومين ( عليهم السلام ) فيكشف عدم الوقوع خارجاً عن المرجوحية صحيح ، إلاّ أن عدم المشروعية إنما هو حال الاختيار ، وأما حال العجز وعدم القدرة على الصلاة الصحيحة وإهمال التعلم فلا يكشف عدم الوقوع عن عدم المشروعية ، ولا يمكن دعوى السيرة على العدم في ذلك . وعلى كل ، فبما أن صلاة الجماعة أحد المحتملات فيجب عليه بمقتضى العلم الاجمالي أن يحتاط بالاتيان بها بنفسه والاستنابة والصلاة جماعة ، والأحوط أن يصليها وراء من يصلي صلاة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 6 : 136 باب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 .
( 2 ) كما في صحيحة عبد الله بن سنان قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله فرض من الصلاة الركوع والسجود ، ألاّ ترى لو أنّ رجلاً دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر ويسبّح ويصلّي » ، الوسائل ج 6 : 42 باب 3 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 3 ) قد يقال : إن الظاهر من الروايات المتقدمة الاكتفاء بمطلق المحلون ، سواء كان قليلاً أو كثيراً ، معتداً به أو لا ، كما هو مقتضى إطلاق ما ذكره السيد الاُستاذ . ولكن لابدّ وأن يقيد ذلك بما إذا كان اللحن قليلاً ، وأما إذا كان كثيراً معتداً به بحيث لا تعد قراءته عربية ، فهو كمن أسلم ولا يحسن أن يقرأ القرآن ، لابدّ وأن يكبر ويسبح ولو بمقدار ما لم يحسنه من القراءة ، لصحيحة عبد الله ابن سنان المشار إليها في الهامش السابق .