تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
الشمس ؟ على مثل هذا فاشهد أو دع » ( 1 ) ، فلا يحتمل أن تكون الاستنابة مقيدة بقرب المسافة من مكّة وإلاّ فلا تجوز ، وعلى هذا يتم ما ذكر المشهور من أنه مع التمكن بلا حرج يجب الاتيان بالصلاة بنفسه . وأما أن يكون التذكر ليس بقريب ، فقد يفرض أن في رجوعه والصلاة في المسجد عسراً ومشقة ، وقد يفرض أنه ليس فيه عسراً ومشقة ، فإن لم يكن فيه عسر ومشقة وجب الرجوع ، ويستفاد هذا من صحيحة أبي بصير المتقدمة ، فإن المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « فاني لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع ، ولكن يصلي حيث يذكر » أن المانع من الأمر بالرجوع هو المشقة ، فيفهم مع عدمها كما هو المفروض في المقام وجوب الرجوع . على أن هذا يستفاد من صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة أيضاً « إن كان مضى قليلاً فليرجع فليصلهما أو يأمر بعض الناس فليصلّهما عنه » فإن المستفاد منها وجوب الرجوع مع التمكن حيث قيده ( عليه السلام ) بأن يكون مضى قليلاً لا كثيراً يكون معه الرجوع عسراً وشاقاً عادة ، وإن كان في الرجوع عسر ومشقة فيصليهما حيث ما ذكر كما هو مقتضى صحيحة أبي بصير المتقدمة ، وكذا في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة « فلم يذكر حتّى ارتحل من مكّة ، قال : فليصلهما حيث ذكر » ( 2 ) ، ولكنها تقيد بفرض المشقة - كما هو الغالب - بمقتضى صحيحة أبي بصير ، وكذا معتبرة حنان بن سدير قال : « زرت فنسيت ركعتي الطواف فأتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وهو بقرن الثعالب فسألته ، فقال : صلّ في مكانك » ( 3 ) - وقرن الثعالب هو قرن المنازل ميقات أهل نجد وأهل الطائف أيضاً - تحمل على عدم التمكن من الرجوع أو أنه عسر وشاق ، فيصلي في مكان التذكر ، هذا . وورد في بعض الروايات أنّه متّى ما تذكر يستنيب ، وعمدتها ثلاث صحاح ، منها : اثنتان لعمر بن يزيد : الاُولى : هي صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة « إن كان مضى قليلاً فليرجع فليصلّهما أو يأمر بعض الناس فليصلّهما عنه » ( 4 ) وقلنا إن هذا عطف على الجزاء والشرط معاً ، لا على خصوص الجزاء كما استظهره صاحب الحدائق ، إذ لا يحتمل أن تكون الاستنابة منوطة بالمضي قليلاً ، فهو نظير ما عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حينما سئل عن الشهادة كما تقدم ، وليس معنى هذا الشرط أنّه إن كان الأمر واضحاً فأنت مخير بين الشهادة وعدمها ، فان ترك الشهادة محرم ( وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَدَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ ) بل معناه أنه إذا كان الأمر واضحاً
هامش
( 1 ) الوسائل ج 27 : 342 باب 20 من أبواب الشهادات ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 432 باب 75 من أبواب الطواف ح 18 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 430 باب 74 من أبواب الطواف ح 11 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 427 باب 74 من أبواب الطواف ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 161 | الشيخ محمد الجواهري