شرح
صحيحة أحمد بن عمر الحلال أنّه يرجع فيصليهما خلف المقام ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يصلّي ركعتي طواف الفريضة فلم يذكر حتّى أتى منى ، قال : يرجع إلى مقام إبراهيم فيصليهما » ( 1 ) وهاتان الصحيحتان بحسب النظر الابتدائي متعارضتان .
حمل المشهور تبعاً للشيخ ( 2 ) صحيحة عمر بن يزيد على صورة عدم التمكن والحرج من الرجوع وحملوا صحيحة أحمد على صورة التمكن وعدم الحرج .
وربما يتخيل أنّه جمع تبرعي ، بل ذكر صاحب الحدائق ( 3 ) أن رواية هشام بن المثنى كالصريح في جواز الاتيان بهذه الصلاة في منى حتّى وإن لم يكن الرجوع حرجياً ، قال : « نسيت أن اُصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتّى انتهيت إلى منى ، فرجعت إلى مكّة فصليتهما ثمّ عدت إلى منى ، فذكرنا ذلك لأبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : أفلا صلاهما حيث ما ذكر » ( 4 ) ، وأيضاً هنا رواية دالة على ترخيصه ( عليه السلام ) لمن نساهما أن يصيلهما في منى ، وهي رواية عمر بن البراء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في من نسي ركعتي طواف الفريضة حتّى أتى منى ، أنّه رخّص له أن يصلّيهما بمنى » ( 5 ) وكذا رواية هشام بن المثنى وحنان : « قالا : طفنا بالبيت طواف النساء ونسينا الركعتين ، فلمّا مررنا بمنى ذكرناهما فأتينا أبا عبد الله ( عليه السلام ) فسألناه ، فقال : صلياهما بمنى » ( 6 ) فيقال : كيف مع هذه الأخبار يتم ما ذكره الشيخ من لزوم الرجوع إلى مكّة والاتيان بهما خلف المقام إلاّ إذا شق عليه ذلك فيصليهما بمنى .
أقول : أما رواية هشام بن المثنى فالمذكور في الكافي ( 7 ) - الذي هو أضبط - والنسخة المخطوطة المصححة من التهذيب ( 8 ) والوافي ( 9 ) والوسائل ( 10 ) والاستبصار ( 11 ) هشام بن المثنى وهو لم يوثق ، وفي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 430 باب 74 من أبواب الطواف ح 12 .
( 2 ) التهذيب 5 : 138 / ذيل ح 457 .
( 3 ) الحدائق 16 : 145 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 429 باب 74 من أبواب الطواف ح 9 .
( 5 ) الحدائق 16 : 145 .
( 6 ) الوسائل ج 13 : 432 باب 74 من أبواب الطواف ح 17 .
( 7 ) الكافي 4 : 426 / 4 .
( 8 ) لابدّ وأن تكون عنده ( قدس سره ) .
( 9 ) الوافي 13 : 917 .
( 10 ) الوسائل ج 13 : 429 باب 74 من أبواب الطواف ح 9 .
( 11 ) الاستبصار 2 : 235 / 817 .