تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
فإنّي لا أشقّ عليه ، ولا أمره أن يرجع ولكن يصلي حيث يذكر » ( 1 ) فتنقلب النسبة بعد التقييد بينها - أي صحيحة أحمد بن عمر - وبين صحيحة عمر بن يزيد الدالة على أنه يصلّيهما في منى من نسبة التباين إلى نسبة العموم والخصوص ، فتقيد صحيحة عمر بن يزيد الدالة على أنه يصلّيهما في منى بفرض المشقة والعسر ، فيصح ما ذكره الشيخ من حمل صحيحة أحمد بن عمر الحلال على عدم الحرج وصحيحة عمر بن يزيد على صورة الحرج والمشقة ، ولا يكون حينئذ الجمع بينهما تبرعياً ، بل حمل على القاعدة . ومما ذكرنا يظهر حكم ما لو تذكرهما بعد الخروج من منى - في المشعر أو في عرفة - فإن أمكنه الرجوع بلا حرج رجع ، وإلاّ صلاهما في محله لقوله ( عليه السلام ) : « لا أشق عليه » . وأمّا إذا كان الخروج من مكّة لأجل الارتحال إلى بلده ، فإما أن يكون التذكر قريباً من مكّة بفرسخ أو أقل أو أكثر بحيث يمكنه الرجوع بلا حرج وجب الرجوع ، لصحيحة عمر بن يزيد الدالة على الرجوع إن كانت المسافة قليلة ، أو يأمر أحداً بأن يصلي عنه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في من نسية ركعتي الطواف حتّى ارتحل من مكّة ، قال : إن كان قد مضى قليلاً فليرجع فليصلّهما ، أو يأمر بعض الناس فليصلّهما عنه » ( 2 ) ، قال في الحدائق ( 3 ) : إن هذه الصحيحة دالة على التخيير في مفروض الكلام بين الرجوع بنفسه وبين أن يأمر أحداً فيصلي عنه ، وعلى هذا لا يكون الأمر كما ذكره المشهور القائلين بأنه إن أمكنه الرجوع وجب ، لدلالة الصحيحة على جواز أمر من يصليهما عنه وإن أمكنه الرجوع بنفسه . أقول : ما ذكره في الحدائق من الغرائب ، فإن احتمال تخييره إذا كان قريبا بين الرجوع بنفسه أو الاستنابة ، وعدم كونه مخيرا إذا كان بعيدا لأنه إما أن يصلي مكانه أو يأمر من يصلي عنه ، ساقط جزما ، وكلمة " أو " في هذه المعتبرة ليست عطفا ع لي الجزاء فقط بل عطفا عليه وعلى الشرط معا ، بمعنى إذا كان مضى قليلا يرجع فيصلي هو وإن كان بعيدا يأمر من يصلي عنه ، كقوله : إذا دخل وقت الصلاة إن كان عندك ماء فتوضا أو تيمم ليس المراد أنه أن كان عندك ماء توضأ أو تيمم ، أي ليست " أو " عطفا على الجزاء فقط ، بل عطفا عليه وعلى الشرط معا ، أي إن كان عندك ماء تؤضأ وإلا فتيمم ، فإن كان عندك ماء شرط للوضوء لا للتيمم ، وهذا استعمال متعارف كثيرا ، فيقال : إن كان عندك مال فأكثر دابة لزيارة الإمام الحسين عليه السلام أو أمش راجلا ، ومعناه إن كان عندك مال فأكثر دابة ، وإلا فامش راجلا ، أو كقول النبي صلى الله عليه وآله وقد سئل عن الشهادة قال : " هل ترى
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 430 باب 74 من أبواب الطواف ح 10 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 427 باب 74 من أبواب الطواف ح 1 .
( 3 ) الحدائق 16 : 145 .