تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
الالتزام بها ( 1 ) . وعلى الثاني : فإما أن يكون الخروج من مكّة للاتيان بأعمال الحج كالذهاب إلى منى وعرفات ، وإما أن يكون لأجل ارتحاله إلى بلده . فإن كان الخروج للاتيان بأعمال الحج ، فتارة يكون التذكر بعد المسير مسافة قليلة كوصوله إلى الأبطح فيجب عليه الرجوع إلى المسجد والاتيان بالصلاة ، وعليه اتفقت الصحاح ، منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : « سُئل عن رجل طاف طواف الفريضة ولم يصلّ الركعتين حتّى طاف بين الصفا والمروة ، ثمّ طاف طواف النساء ولم يصلّ لذلك الطواف حتّى ذكر وهو بالأبطح ، قال : يرجع إلى المقام فيصلي ركعتين » ( 2 ) ، ومنها : صحيحة عبيد بن زرارة قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طاف طواف الفريضة ولم يصلّ الركعيتن حتّى ذكر وهو بالأبطح يصلي أربعاً ؟ قال يرجع فيصلّي عند المقام أربعاً » ( 3 ) ، ومنها : صحيحة عبيد بن زرارة الاُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل طاف طواف الفريضة ولم يصلّ الركعتين حتّى طاف بين الصفا المروة ، ثمّ طاف طواف النساء فلم يصلّ الركعيتن حتّى ذكر بالأبطح ، يصلي أربع ركعات ؟ قال : يرجع فيصلّي عند المقام أربعاً » ( 4 ) ، وهو حكم على القاعدة ولا إشكال في ذلك . واُخرى يكون تذكره بعد وصوله إلى منى والفصل بينه وبين مكّة فرسخ ( 5 ) ، فالروايات هنا مختلفة ، ففي بعضها أنه يصلي في منى كما في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنه سأله عن رجل نسي أن يصلّي الركعتين ركعتي الفريضة عند مقام إبراهيم حتّى أتى منى ، قال يصلّيهما بمنى » ( 6 ) وفي
هامش
( 1 ) أقول : قد يقال : ليس من الواضح أن المراد من البلد هو مكّة ، بل الظاهر أن المراد من البلد بلده كما هو الظاهر من صدر الصحيحة ، فإن المفروض فيها خروجه من مكّة . وفيه : إن قوله : « فلا يبرح حتّى يقضيهما » قرينة على أن المراد من البلد مكّة لا بلده ، وهو فرض آخر ذكره ( عليه السلام ) في قبال فرض النسيان حتّى خرج من مكّة ، فلا يكون الصدر قرينة على أن البلد بلده لا مكّة ، فلا شك في صراحة الصحيحة في المدعى ، على أنه يكفي في اعتبار أن يتداركهما بنفسه هو نفس ظهور الأمر بالاتيان بهما ، والمفروض في المقام أنه في مكّة ، فلا إشكال في لزوم تداركهما بنفسه خلف المقام ، ولا يحتاج في ذلك إلى رواية أصلاً .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 428 باب 74 من أبواب الطواف ح 5 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 428 باب 74 من أبواب الطواف ح 6 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 429 باب 74 من أبواب الطواف ح 7 .
( 5 ) لعله كان سابقاً كذلك ، وأمّا في الوقت الحاضر فمنى متصلة بمكّة ، بل نهاية مكّة من هذا الطرف أبعد من نهاية منى .
( 6 ) الوسائل ج 13 : 429 باب 74 من أبواب الطواف ح 8 .