شرح
الطواف ، بل القاعدة تقتضي ذلك ، لما ذكرنا مراراً من أن الأمر والنهي في المركبات الاعتبارية إرشاد إلى الجزئية والشرطية والمانعية ، فإن الظاهر من النهي المتعلق بشيء في الواجب المركب كالنهي عن القهقهة أو الكلام في الصلاة أن القهقهة والتكلم مانع من الصلاة ، لا أنّه محرم نفسي وظرفه الصلاة . وكذلك الأمر إذا كان متعلقاً بجزء يكون ظاهراً في الجزئية ، وإذا كان متعلقاً بقيد يكون ظاهراً في الشرطية ، وهذا الظهور الثانوي في المركبات الاعتبارية غير قابل للانكار ، والأمر في المقام باتيان هذه الصلاة بعد الطواف متصلة به دال على أن هذا شرط في صحة الطواف ، فهو وجوب إرشادي إلى اشتراط صحة الصلاة بوقوعها عقيب الطواف متصلة به - لا أنه وجوب تكليفي محض - نظير ما سيجيء في السعي ، فإنه لابدّ في السعي من الاتيان به بعد الطواف بلا تأخير إلى الغد - من دون عذر - وإن جاز التأخير إلى الليل ، وذلك كاشف عن النهي عن التأخير إلى الغد ، فمعه يحكم ببطلان السعي . ففي المقام لو فصل بين الطواف والصلاة حكم بفساد الصلاة ، ومع ذلك لا يمكنه الخروج عن عهدة التكليف ، إلاّ بإعادة الطواف والصلاة بعده متصلة به ، كما هو الحال في السعي بعينه ، فإنه لو أخر السعي إلى الغد من دون عذر لابدّ له في الخروج عن عهدة التكليف من إعادة الطواف أيضاً ، فإنه كما يعتبر في المتأخر تأخره عن المتقدم في المركبات الاعتبارية ، كذلك يعتبر في المتقدم لحوق المتأخر به فالطواف المأمور به هو الذي يقع السعي بعده بلا فصل إلى الغد ، فمع الفصل ليس الطواف المأمور به هو المآتي به جزماً لعدم تحقق الشرط ، هذا .
وقد ورد في المقام صحيحة علي بن يقطين ، وربما يدعى أنها ظاهرة في جواز تأخير الصلاة عن الطواف وعدم وجوب الاتيان بها بعده ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الذي يطوف بعد الغداة وبعد العصر ، وهو في وقت الصلاة أيصلّي ركعات الطواف نافلة كانت أو فريضة ؟ قال : لا » ( 1 ) ، فإنه قد يقال : إنها ظاهرة
في عدم لزوم المبادرة إلى صلاة الطواف ، ولا يقدم صلاة الطواف على صلاة الغداة أو العصر . ولكن هذه الصحيحة غير ناظرة إلى جواز تأخير الصلاة عن الطواف جزما ، فلو فرض جواز التأخير لم يجز النهي عن التقديم ، إذ لا شك في أن التقديم أفضل ، فليس النهي من أجل جواز التأخير ، بل لأجل وقوع الصلاة في هذا الوقت وهو وقت الغداة والعصر ، ووقوعها في هذا الوقت منهي عنه ، وقد عرفت أن صحيحة منصور بن حازم وصحيحة محمد بن مسلم وغيرهما صريحة في النهي عن التأخير . على أن صحيحة علي بن يقطبن معارضة بصحيحة معاوية بن عمار ، قال " قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا فرغت من طوافك فأنت مقام إبراهيم فصل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 437 باب 76 من أبواب الطواف ح 11 .