تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
وعمد لفساد سعيه ( 1 ) . الثاني : سيأتي قريباً أنّه يعتبر في صلاة الطواف عدم الفصل بينها وبين الطواف بفصل معتد به على ما ورد في عدة روايات ( 2 ) وأنّه يصليهما ساعة فراغه من الطواف ، فمع الفصل تكون الصلاة محكومة بالفساد وبطبيعة الحال يبطل الطواف لأن صحته مشروطة بوصل الصلاة به ، وبتعبير آخر المركب الاعتباري كالصلاة والحج وغيرهما كما أن المتأخر فيها مشروط بتأخره عن الجزء السابق كذلك الجزء السابق مشروط بلحوقه بالجزء التالي على ما ذكرنا ذلك في الصلاة مفصلاً ، فليس المأمور به هو الركوع على الاطلاق بل المسبوق
هامش
( 1 ) وبعبارة أوضح : أن أدلة الترتيب المتقدمة دالة على اعتبار الترتيب مطلقاً في العامد والجاهل القاصر والمقصر والناسي ، والدليل الذي أخرج الناسي والجاهل عن اعتبار الترتيب أخرج الثلاثة المتأخرة أي الجاهل القاصر والمقصر والناسي ، وأما العالم العامد فهو باق تحت الاطلاق الدال على اعتبار الترتيب ، ولم يخرج بخروج الجاهل المقصر ، ولا ملازمة بين الخروجين ، وإن كان حكم الجاهل المقصر حكم العامد ولكن فيما إذا لم يكن لنا دليل على اختصاص كل منهما بحكم ، وفي المقام لنا دليل على اختصاص كل منهما بحكم غير الآخر وهو أدلة لزوم الترتيب المطلقة ، نعم لو لم توجد أدلة الترتيب كان الحكم بالصحة في الجاهل المقصر ملازماً للحكم بالصحة في العالم العامد ، إذ ليس لنا دليل على الخلاف حينئذ ، وأما مع وجود الدليل على الخلاف فلا يستلزم خروج الجاهل المقصر خروج العالم العامد أيضاً ، لأنه تخصيص للاطلاق من دون مخصص ، إذ من الواضح أن موضوع دليل الاستثناء هو الجاهل المقصر وهو غير صادق على العالم العامد وإن اتحد حكماً ، ما لم يكن دليل على الخلاف ، والمفروض تحققه في المقام ، نظير ما ذكر في من كان حكمه القصر فأتم ، فإنه لم يأت بالمأمور به ، فلا وجه لإجزاء التمام عن القصر ، لما دل على لزوم الاتيان بالمأمور به سواء كان عالماً عامداً أو جاهلاً قاصراً أو مقصراً أو ناسياً ، إلاّ أن الدليل دل على الإجزاء في الجاهل مطلقاً قاصراً كان أو مقصراً ، وهو إنما يقتضي خروج الجاهل مطلقاً لا العالم العامد ، للدليل القائم عليه الدال على عدم الاجزاء ولزوم الاتيان بالمأمور به ، فكما ليس للعالم العامد أن يتم في موضع القصر ويجتزئ به بل يكون التمام باطلاً ، فكذا ليس للعالم العامد أن يرتب السعي والتقصير أو السعي وطواف النساء على تركه صلاة الطواف عمداً ويجتزئ بذلك ، بل في هذه الصورة يحكم ببطلان الحج كما يحكم ببطلان الصلاة تماماً .
( 2 ) منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس ، قال : وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلّهما قبل الغروب ، الوسائل ج 13 : 434 باب 76 من أبواب الطواف ح 1 . ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم فصلّ الركعتين - إلى أن قال - وهاتان الركعتان هما الفريضة ، ليس يكره لك أن تصليهما في أي الساعات شئت ، عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ولا تؤخّرها ساعة تطوف وتفرغ ، فصلهما » ، نفس المصدر ح 3 . ومنها : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن ركعتي طواف الفريضة ؟ قال : لا تؤخّرها ساعة إذا طفت فصلِ » نفس المصدر ح 5 .