] المناسك [ « مسألة 328 » : تجب المبادرة إلى الصلاة بعد الطّواف بمعنى أن لا يفصل بين الطّواف والصلاة عرفاً ( 1 ) .
شرح
بالقيام والقراءة ، كما أنهما ليسا هما المأمور بهما على الاطلاق بل الملحوقين بالركوع ، وحيث إن الحج عمل واحد لا واجبات مستقلة فكما أن الصلاة مشروطة بتأخرها عن الطواف ، كذلك الطواف مشروط بتعقبه بالصلاة ، ولعله لذلك عبر المحقق بأن الصلاة من لوازم الطواف ، فإذا لم يصلِ وأخر الصلاة وجب عليه إعادة الطواف ، وإلاّ حكم بالبطلان للنقصان .
الثالث : لا تخلو الصلاة الواجبة في الطواف عن أن تكون واجباً مستقلاً في الحج أو جزءاً منه ، لا يمكن المصير إلى الأوّل والقول بأنها كطواف النساء ، لعدة من الروايات البيانية وغيرها دلت على أنها ليست واجباً مستقلاً ، بل هي من أجزاء الحج ، ويكفي في فساد الحج ترك جزء منه عمداً ، لأن المركب ينتفي بانتفاء بعض أجزائه ، غاية الأمر بناءً على عدم الترتيب له أن يؤخر الصلاة عن السعي والتقصير ، إلاّ أن تأخيرها عن طواف النساء غير ممكن لأن طواف النساء بعد الحج .
وأما ما ذكره الشهيد في المسالك من عدم تعرض الأصحاب لحكم العامد ، فإن كان المراد بذلك أنهم لم يصرحوا بالفساد فالأمر كذلك ، وإن كان المراد عدم فهم الحكم من كلامهم ففيه منع ظاهر ، فإن الأصحاب متسالمون ظاهراً على الحكم بالفساد ، وإلاّ لما كان وجه لتقييد الصحة بالناسي وإلحاق الجاهل مطلقاً أو خصوص القاصر - على الخلاف - كما جاء في صحيحة جميل بن دراج عن أحدهما ( عليه السلام ) : « إن الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم كالناسي » ( 1 ) ، فإن ذلك كاشف عن مفروغية الفساد في العامد عندهم ، ولذا قالوا إنّه ليس كالناسي .
ولأجل ما عرفت لا يبعد أن يعد الحكم بالصحّة من صاحب الجواهر وشيخنا الاُستاذ والشهيد الثاني من الغرائب ، وأما المقام الثاني والثالث وهو ترك صلاة الطواف ناسياً أو جاهلاً فسيأتي ( 2 ) .
( 1 ) لابدّ أن لا يفصل بين هذه الصلاة التي هي جزء من الحج وبين الطواف بفاصل معتد به ، لما دلت عليه عدة روايات ( 3 ) فليس للمكلف التأخير ، والقول باستحباب ذلك كما عن بعضهم في غاية الضعف ، لظهور الروايات في الوجوب ، وأن هذه الصلاة متممة للطواف كما هو تعبير المحقق ( 4 ) حيث قال : إنها من لوازم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 428 باب 74 من أبواب الطواف ح 3 .
( 2 ) في المسألة 329 من مسائل المناسك الآتية .
( 3 ) منها صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة معاوية وصحيحة منصور بن حازم المتقدمة في الهوامش القريبة وغيرها أيضاً ، الوسائل ج 13 : 434 باب 76 من أبواب الطواف .
( 4 ) الشرائع 1 : 306 .