شرح
الطواف أيضاً غير معتبر في الحائض فضلاً عن صلاة الطواف ، إلاّ أن ذلك لا يستلزم التعدي منها إلى غيرها لذلك .
وأما ما ذكره صاحب الجواهر واختاره شيخنا الاُستاذ فلا يمكن المساعدة عليه أيضاً .
بل يدل على بطلان الحج بترك الصلاة عمداً اُمور :
الأوّل : أن المستفاد من عدة معتبرات ترتب السعي على صلاة الطواف كما هو مترتب على نفس الطواف ، منها : الروايات الواردة في بيان كيفية الحج ( 1 ) التي ذكر فيها حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفيها : إنّه أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ طاف ثمّ صلى ثمّ سعى ، وقال : أبدأ بما بدأ الله به الخ . والتعبير في هذه الروايات بكلمة « ثمّ » دال على التأخير ولابدية وقوع السعي بعد الصلاة ، فلا يصح الاتيان به قبلها متعمداً ، وعدم اعتبار الترتيب في النسيان والجهل لدليل خاص غير شامل للعامد .
ومن جملة الروايات الدالة على ترتب السعي على صلاة الطواف كما هو مترتب على الطواف أيضا ما ورد في نسيان ركعتي الطواف والشروع في السعي ( 2 ) فإن فيها : « أن يُعلم مكانه ويرجع ويصلي ثمّ يتم سعيه » وهي واضحة الدلالة على الترتيب ، فلو لم يتحقق حكم بالبطلان ، وأما ما ذكره في الجواهر من أن حكم العامد حكم الجاهل المقصر فصحيح ، ولكن فيما إذا لم يكن دليل على الخلاف ، وأما معه فليس حكمه حكمه بل له حكم آخر ، كما ورد ذلك في إتمام الصلاة في موضع القصر ( 3 ) ففي الجاهل حتّى المقصر
يحكم بصحة صلاته ، ولا يستلزم ذلك الحكم بالصحة في العامد . وكذلك في المقام ، فإنه بمقتضى اطلاق الدليل أن الجاهل مطلقا حتى لو كان مقصرا إذا ترك صلاة الطواف يحكم بصحة حجه ، إلا أن ذلك لا يستلزم أن يكون حكم العالم العامد كذلك ، فإن مقتضى أدلة الترتيب الحكم بفساد الحج لو ترك الصلاة عن علم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 213 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 .
( 2 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « في رجل طاف الفريضة ونسي الركعتين حتّى طاف بين الصفا والمروة ثمّ ذكر ، قال : يعلم ذلك المكان ثمّ يعود فيصلي الركعتين ، ثمّ يعود إلى مكانه » ، الوسائل 13 : 438 باب 77 من أبواب الطواف ح 1 ، وغيره .
( 3 ) كما في عدة روايات : منها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : سألته عن الرجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات ؟ قال : ا ن ذكر في ذلك اليوم فليعد ، وإن لم يذكر حتّى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه » .
وكذا صحيحة العيص بن القاسم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل صلّى وهو مسافر فأتم الصلاة ؟ قال : إن كان في وقت فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا » الوسائل ج 8 : 505 باب 17 من أبواب صلاة المسافر ح 1 ، 2 .