شرح
واستحسن ذلك صاحب الحدائق ( 1 ) حيث لا دليل على ما ذكره في المسالك .
ومع ذلك ذهب صاحب الجواهر ( 2 ) إلى أن حكم العامد حكم الناسي والجاهل بدعوى أن الصلاة ليست متممة للطواف ، كما أنها ليست من شرائطه بحيث إنّه لو لم يأت بها حكم ببطلان طوافه ، فإنه لم يدل على ذلك دليل ، فالطواف محكوم بالصحّة أتى بصلاته أم لا . وأما بالنسبة إلى الأعمال المرتبة من السعي وغيره فأيضاً لم يثبت ترتيب هذه الأعمال على الصلاة بحيث لو لم يصلِ حكم ببطلانها ، وذلك لأن التارك للصلاة عن جهل يحكم بصحة حجه ، ومقتضى اطلاق ما دل على صحّة حجه وفتاوى الأصحاب عدم الفرق فيه بين الجاهل القاصر والمقصر ، مع أن حكم المقصر حكم العامد ، فيعلم من ذلك عدم ترتب السعي والتقصير ونحوهما على الصلاة ، وإلاّ فلا يمكن الحكم بالصحّة في الجاهل المقصر لأنّه في حكم العامد ، واختار هذا أيضاً شيخنا الاُستاذ ( 3 ) .
واستدل بعضهم ( 4 ) على عدم ترتب السعي والتقصير على الصلاة برواية سعيد الأعرج ، قال : « سُئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمّ طمثت ، قال : تتم طوافها فليس عليها غيره ، ومتعتها تامة ، فلها أن تطوف بين الصفا والمروة ذلك لأنّها زادت على النصف وقد مضت متعتها ولتستأنف بعد الحج » ( 5 ) بدعوى أن المستفاد منها ترتب السعي على الطواف لا على الصلاة ، فان المفروض طرو الحيض بعد النصف ومع ذلك حكم ( عليه السلام ) بصحة طوافها والاتيان بالسعي .
أقول : الصحيح ما ذكره صاحب المدارك من الاشكال في صحّة الأعمال الآتية ، بل لابدّ من الجزم بعدم الصحّة ، وذلك :
أما رواية سعيد الأعرج فقد تقدم الكلام أنها ضعيفة ( 6 ) لا يمكن الاستدلال بها على شيء ، على أنها
خاصة بالحائض لا يمكن التعدي منها إلى غيرها ، بل ورد في الحائض من المعتبرات ما دل على أن لها أن تترك الطواف إذا حاضت قبله وتسعى وتقصر ثم تأتي بالطواف وصلاته بعد الحج ، فالترتيب بالنسبة إلى نفس
هامش
( 1 ) الحدائق 16 : 147 .
( 2 ) الجواهر 19 : 307 .
( 3 ) دليل الناسك ( المتن ) : 278 .
( 4 ) وهو السيد الاُستاذ الحكيم في دليل الناسك ( الشرح ) : 278 .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 456 باب 86 من أبواب الطواف ح 1 .
( 6 ) بمحمّد بن سنان .