وأمّا في الطّواف المستحب فيجوز الاتيان بصلاته في أيّ موضع من المسجد اختياراً ( 1 ) .
شرح
الناس » ( 1 ) ولهذه الرواية طريقان : 1 - طريق الشيخ ( 2 ) وفيه أحمد بن هلال ، وقد ضعفه جماعة ، ولكن ذكرنا في محله أنّه لا يبعد أن يكون ثقة ، وإن كان فاسد العقيدة وخبيثاً جداً ، بل قال الصدوق عن ابن الوليد عن سعد بن عبد الله أنه رجع عن التشيع إلى النصب . وعلى كل حال ، الظاهر أنّه ثقة . وفي السند أيضاً اُمية بن علي ، قال الأصحاب إنّه ضعيف جداً على ما ذكره النجاشي ، فلا ينفعه وروده في أسناد كامل الزيارات ، فالرواية بهذا الطريق ضعيفة . 2 - طريق الكليني ( 3 ) وهو صحيح ، فالرواية معتبرة ، ونصها هو قال : « رأيت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) يصلّي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريباً من ظلال المسجد » ، ولكن هذه الرواية إنّما دلت على وقوع هذا العمل من الإمام وأنّه صلى صلاة طواف الفريضة بحيال المقام ، ولا دلالة للفعل على الجواز على الاطلاق فيحمل على صورة عدم التمكن ، كما ذكر ذلك في رواية الشيخ صريحاً حيث إن فيها « لكثرة الناس » ، وعلى كل الرواية دالة على الجواز في الجملة ، وعلى عدم السقوط بعدم التمكن من الصلاة خلف المقام .
وأما احتمال اعتبار الأقرب فالأقرب إلى المقام كما ورد في كلمات غير واحد منهم فلا دليل عليه ، لأن التقييد بكونها خلف المقام سقط جزماً ، لعدم التمكن كما هو المفروض ، واعتبار الأقربية للمقام محتاج إلى دليل ، ولا دليل فأصالة البراءة محكّمة . واحتمل بعضهم أن يكون ذلك لقاعدة الميسور ، وفيه : إن القاعدة غير تامة على ما ذكرناه في الاُصول . على أنها غير محققة في المقام لأن الصلاة التي هي قريبة إلى المقام ليست بميسورة بالنسبة للصلاة خلف المقام ، بل هما فردان متباينان ، وإنما تجري قاعدة الميسور على القول بها فيما إذا كان للشيء أجزاء فلم يتمكن المكلف من الاتيان ببعضها أو بعض الشرائط فيأتي بالباقي ، وأما الاتيان بفرد آخر قريباً منه من حيث المكان فليس هذا بميسور جزماً ، ولذلك يكون الأقرب فالأقرب أحوط ليس إلاّ .
هذا بالنسبة إلى صلاة طواف الفريضة .
( 1 ) وأما بالنسبة إلى صلاة الطواف المندوب فيجوز الاتيان بها في أي جزء من أجزاء المسجد ، وقد ورد ذلك في عدة روايات ( 4 ) بعضها معتبر ، بل فيما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 433 باب 75 من أبواب الطواف ح 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 140 / 464 ، الوسائل ج 13 : 433 باب 75 من أبواب الطواف ح 1 .
( 3 ) الكافي 4 : 423 / 2 ، الوسائل ج 13 : 433 باب 75 من أبواب الطواف ح 2 .
( 4 ) منها : صحيحة زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : « لا ينبغي أن تصلّي ركعتي طواف الفريضة إلاّ عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ،