تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
فإن كان المراد بالمقام هو نفس الصخرة التي كان يقوم عليها إبراهيم ( عليه السلام ) فلابدّ من الالتزام بشيء من العناية في الآية المباركة وهي قوله تعالى : ( وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى ) ، إذ لا يمكن أن يؤخذ الحجر مصلى ، فإن المصلى هو مكان الصلاة ، ولا يمكن أن يكون الحجر موضعاً لها ، فلابدّ وأن يكون المراد جوانبه أو خلفه . وحمل بعضٌ المصلى على أن يتخذ قبله أي يصلى إليه لا فيه - وعلى كلا المعنيين لابدّ وأن تكون الصلاة قريبة من المقام - فتكون الآية حينئذ دالة على لابدية الصلاة خلف المقام . وعلى كل حال ، في صحيحة إبراهيم ومعاوية في الدلالة على لزوم كون الصلاة خلف المقام قريباً منه غنى وكفاية ، مؤيداً بغيرهما ( 1 ) فالقول بجواز الصلاة إلى جانبي المقام ضعيف لا يمكن المصير إليه . هذا كله حال الاختيار والتمكن . وأما لو لم يتمكن من ذلك لزحام - كما هو الغالب - أو غيره لا شك في عدم سقوط الصلاة بذلك وهو أمر لم يختلف فيه اثنان من المسلمين ، بل ضروري ، وإن كانت الصلاة خلف المقام على نحو الوجوب كما اخترناه ، إلاّ أن ذلك مخصوص بحال التمكن ، وأما مع العجز فيجوز الاتيان بها في كل مكان من المسجد ( 2 ) ويكفينا في ذلك التسالم القطعي على عدم السقوط ، مضافاً إلى ما ورد في بعض الروايات من أن من نسي صلاة الطواف أو تركها جهلاً فإن تمكن من الرجوع إلى المسجد والصلاة خلف المقام رجع وسقط الترتيب بين أجزاء الحج ، وإلاّ فيصيلهما في مكانه ( 3 ) فإن هذه الروايات واضحة الدلالة على عدم السقوط حتّى مع النسيان والجهل ، فكيف مع العلم والاختيار والعمد ، ويدلنا على ذلك أيضاً في الجملة معتبرة حسين بن عثمان قال : « رأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) يصلّي ركعتي الفريضة بحيال المقام قريباً من الظلال لكثرة
هامش
( 1 ) كما في رواية جميل عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « يصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام ب‍ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ) الوسائل 13 : 424 باب 71 من أبواب الطواف ح 5 .
( 2 ) لا يقال : إن الصلاة خلف المقام بعيداً عنه ممكنة ، فما فرضه السيد الاُستاذ من عدم التمكن من الصلاة خلف المقام فرض غير محقق . لأنه يقول : إن الظاهر من الصلاة خلف المقام خلفه قريباً منه عرفاً ، والصلاة خلفه بعيداً عنه ليست فرداً من أفراده ، فلا فرق بينها وبين الصلاة في غير خلف المقام .
( 3 ) تقدمت جملة منها ، ومنها أيضاً : صحيحة أبي بصير قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام وقد قال تعالى : ( وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى ) حتّى ارتحل ، قال : إن كان ارتحل فإنّي لا أشقّ عليه ، ولا آمره أن يرجع ، ولكن يصلي حيث ذكر » ، الوسائل ج 13 : 430 باب 74 من أبواب الطواف ح 10 .