تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
مجموع هذه الروايات تبلغ حد التواتر ، فلا وجه لما نسب إلى بعض ( 1 ) من الالتزام بالاستحباب . وهذه الصلاة على ما هو المستفاد من الروايات كصلاة الفجر ركعتان يتخير بينهما بين الجهر والاخفات بمقتضى الاطلاق وعدم الدليل على أحدهما . كما أن هذه الصلاة عند المقام على ما يستفاد من الآية المباركة : ( وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى ) ( 2 ) والروايات ( 3 ) ، والمراد بالمقام على ما صرّح به في أكثر من رواية هو الحجر الذي كان يقوم عليه إبراهيم ( عليه السلام ) فيبني البيت ( 4 ) وربما ينقله من مكان إلى آخر كما ذكر في بعض الكتب التاريخية ( 5 ) . بل الأظهر أن تكون الصلاة خلف المقام ، وإن أجاز بعض الصلاة إلى جانبيه بدعوى أن المراد من الآية المباركة قرب المقام وهو صادق على جانبيه ، ولكن المذكور في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة الأمر بجعل المقام إماماً ( 6 ) ، وفي صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال « قلت للرضا ( عليه السلام ) : أُصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة ، أو حيث كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : حيث هو الساعة » ( 7 )
هامش
يذكر حتّى ارتحل من مكّة ، قال : فليصلّهما حيث ذكر ، وإن ذكرهما وهو في البلد فلا يبرح حتّى يقضيهما » الوسائل 13 : 432 باب 74 من أبواب الطواف ح 18 ، وكذا عدة روايات في هذا الباب .
( 1 ) قال الشيخ في الخلاف 2 : 327 « وبه ] أي بغير الوجوب ، وهو الاستحباب ظاهراً [ قال قوم من أصحابنا » ، وفي السرائر 1 : 576 « وذهب شاذ ] من أصحابنا [ إلى أنهما ] أي ركعتا طواف الفريضة [ مسنونان » وقال صاحب الجواهر 19 : 300 « لا نعرفهم » .
( 2 ) البقرة : 125 .
( 3 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار ، قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم ( عليه السلام ) فصلّ ركعتين واجعله إماماً » ، الوسائل ج 13 : 423 باب 71 من أبواب الطواف ح 3 .
( 4 ) في المسالك « الأصل في المقام أنّه العمود الصخر الذي كان إبراهيم ( عليه السلام ) يقف عليه حين بنائه للبيت وأثر قدميه فيه إلى الآن . . . وقد كان في زمن إبراهيم ( عليه السلام ) ملاصقاً للبيت بحذاء الموضع الذي هو فيه اليوم ، ثمّ نقله الناس بعده إلى موضعه الآن ، فلّما بعث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ردّه إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم ( عليه السلام ) ، فما زال فيه حتّى قبض ( عليه السلام ) وفي زمن الأوّل وبعض زمن الثاني ، ثمّ ردّه بعد ذلك إلى الموضع الذي هو فيه الآن ، روى ذلك كله سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، المسالك 2 : 337 ، وذكرت رواية سليمان بن خالد في علل الشرائع 2 : 423 باب « 160 » ح 1 .
( 5 ) الوارد في كتب التاريخ والتفسير أن إبراهيم كان يبني البيت وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان ربنا تقبل منا إنك السميع العليم ، فلما ارتفع البنيان قرب له هذا الحجر فكان يقوم عليه ويبني ويحوله في نواحي البيت حتّى انتهى إلى وجه البيت فلذلك سمي مقام إبراهيم لقيامه عليه ، « تاريخ الطبري 1 : 259 ، تفسير الطبري 1 : 550 ، تفسير ابن كثير 1 : 177 ، الأزرقي 1 : 58 - 59 » .
( 6 ) قال : « فإذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم فصل ركعتين واجعله إماماً . . . » .
( 7 ) الوسائل ج 13 : 422 باب 71 من أبواب الطواف ح 1 .