شرح
الثانية : قال « قلت : المريض المغلوب يطاف عنه ؟ قال : لا ، ولكن يطاف به » ( 1 ) ، وهذه الرواية يرويها الشيخ ( 2 ) عن موسى بن القاسم ، عن عبد الله ، عن إسحاق بن عمّار ، والمسمى بعبد الله ممّن يروي عنهم موسى بن القاسم وهو يروي عن إسحاق ثلاثة : عبد الله بن سنان وعبد الله بن جبلة وعبد الله الكناني ، والمعروف منهم الأوّل والثاني ، وأمّا الكناني فليس له في مجموع الكتب الأربعة إلاّ روايتان أو ثلاث أو قريب من ذلك فليس هو من المعاريف ، لا ينصرف إليه اللفظ جزماً ، فيتردد الأمر بين الأولين وكل منهما ثقة ، والظاهر أنّ عبد الله في هذه الرواية هو عبد الله بن جبلّة - وإن كان الترديد لا بأس به - لأن رواية عبد الله بن سنان عن إسحاق قليلة ، ثلاثة أو أربعة موارد ، وأما رواية عبد الله بن جبلّة عن إسحاق فأكثر من سبعين مورداً فينحصر الأمر به ( 3 ) .
وعلى هذا يكون للطواف مراتب ثلاث :
الاُولى : أن يطوف بنفسه واختياره .
الثانية : أن يطاف به ولكن بإرادة شخص آخر .
الثالثة : أن يطاف عنه ، أي يكون الطواف قائماً يشخص آخر بدلاً عن طواف المنوب عنه .
ثمّ إن ما ذكرناه يجري في صلاة الطواف أيضاً ، إذا أمكن المكلف أن يصلي هو بحيث تكون الصلاة قائمة به فهو المتعين ، سواء كانت وظيفته الغسل أو التيمم أو الوضوء ، قائماً أم قاعداً ، كما هو الحال في صلاة الفريضة ، وأما إذا لم يمكن أن يصلي هو فيصلى عنه على ما في هذه الروايات ، فالحال في الطواف هو الحال في الصلاة ، إلاّ أنّ المرتبة الثانية غير متصورة في المقام فإنه لا معنى لأن يصلى به ، فإما أن يكون هو المصلي أو يصلى عنه ، وتقدمت الإشارة إلى الروايات الدالة على الصلاة عنه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 390 باب 47 من أبواب الطواف ح 5 .
( 2 ) في التهذيب 5 : 268 / 919 .
( 3 ) ثمّ إن عبد الله بن جبلة بن حنان بن الحر « أبجر » يلقب بالكناني أيضاً ، ولكن هذا لا يعني أن ما ورد من الروايات التي فيها عبد الله الكناني أن المراد به هو عبد الله بن جبلة ، ولذا عبد الله الكناني مجهول كما ذكرنا ذلك في ترجمته تحت رقم 7266 طبعة طهران 7254 طبعة بيروت ، 7256 طبعة النجف ، وعلى كل حال عبد الله في هذه الرواية منصرف إلى عبد الله بن جبلّة .
( 4 ) تقدم ذلك في صحيحتين لمعاوية بن عمّار في الهوامش المتقدمة قريباً .