تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
الحج ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) وأما طواف النساء فلم يذكر في القرآن فليس هو من الفريضة ، بل من السنّة ، واطلاق الفريضة عليه في بعض الروايات مبني على المسامحة جزماً ، فهو عمل وواجب مستقل بعد الحج أجنبي عنه ، تركه العمدي غير مضر فكيف بتركه السهوي . وذكر المعلق على الوسائل ( 1 ) أنه ليس فيما رواه المجلسي ( 2 ) كلمة الفريضة . أقول : طريق المجلسي إلى كتاب علي بن جعفر ليس هو إلاّ الشيخ ( 3 ) فلا يعتنى بما ذكره في البحار - لو صحّت النسخة - بعد ما ذكر الشيخ بنفسه كلمة الفريضة ، على أن مقابلة الحج للعمرة في الصحيحة ظاهر عرفاً في النظر إلى الحجّ المتعارف ، على أنه لو فرض عدم التقييد في الرواية بطواف الفريضة لا موجب للتقييد بطواف النساء ، إذ لا ينافي ثبوت هذا الحكم في طواف النساء أيضاً ، فالظاهر من صحيحة علي بن جعفر صحة الحج ، إلاّ أنّه لابدّ من الاستنابة ، والظاهر منها تعذر أو تعسر الرجوع لقضاء الطواف كما هو الغالب في من رجع إلى أهله سيما في الأزمنة السابقة ، وإلاّ فيجب عليه الطواف بنفسه ، أي لا يحتمل أن تكون الاستنابة واجباً تعبدياً تعيينياً ، ولو كان هو بنفسه متمكناً من الطواف . ويدل على الصحة أيضاً صحيحة هشام بن سالم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عمّن نسي زيارة البيت حتّى رجع إلى أهله ، فقال : لا يضرّه إذا كان قد قضى مناسكه » ( 4 ) فإنها واضحة الدلالة على أن ترك الطواف نسياناً لا يضر بالصحة . ذكر صاحب الجواهر ( 5 ) أن الشيخ حمل هذه الصحيحة في نسيان طواف الوداع المستحب . أقول : الشيخ وإن لم يذكر هذه الصحيحة في نسيان طواف الفريضة ، كما أن صاحب الوسائل لم يذكرها
هامش
( 1 ) ذات العشرين جزءاً ، ج 9 : 467 باب 58 من أبواب الطواف هامش ح 1 .
( 2 ) البحار 96 : 206 / 3 ولكن الذي فيه « عن رجل ترك طوافاً أو نسي من طواف الفريضة » .
( 3 ) أقول : المجلسي رواه عن قرب الإسناد ، والشيخ رواه عن كتاب علي بن جعفر ولذا كانت صحيحة ، وإلاّ فطريق قرب الإسناد فيه عبد الله بن الحسن ولم يوثق ، والشيخ قال في التهذيب : والذي رواه علي بن جعفر عن أخيه . ومعنى ذلك أنه رواه عن كتابه لا عن قرب الإسناد ، فلا يعتنى بما في البحار لأنه رواه عن قرب الإسناد . وفي طريق قرب الإسناد عبد الله بن الحسن وهو يوثق ، لا أن طريق المجلسي إلى كتاب علي بن جعفر ليس هو إلاّ الشيخ كما ذكر ذلك السيد الاُستاذ في الدرس ، ولا أن طريق المجلسي إلى قرب الإسناد نفس طريق الشيخ كما في المعتمد ، موسوعة الإمام الخوئي 29 : 92 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 244 باب 1 من أبواب زيارة البيت ح 4 .
( 5 ) الجواهر 19 : 374 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 138 | الشيخ محمد الجواهري