شرح
البدنة الوطء بعد التذكر كما احتمله المحقق .
أقول : الظاهر أنّه لا يتم القول بوجوب بدنة ، كما لا يتم القول بعدم وجوب شيء عليه .
أمّا الأوّل : فلما ذكرناه من الروايات النافية للكفّارة عن الناسي والجاهل . وأما الثاني : فصحيح أن الروايات وحديث الرفع دالة على عدم وجوب شيء عليه ، إلاّ أن صحيحة علي بن جعفر ( 1 ) المتقدمة صريحة في وجوب الكفّارة عليه وهو الهدي لا خصوص البدنة ، بل الأعم من البدنة وغيرها ، وهذه الصحيحة واردة في النسيان ، فلا محالة تكون مخصصة لما دل على عدم الكفّارة في الجهل والنسيان ، فإن ظاهر قوله : « نسي طواف الفريضة حتّى قدم بلاده وواقع النساء » استمرار النسيان إلى ما بعد المواقعة ، وليس لها أي معارض ، ولا مانع من الالتزام بها .
ثمّ إن في نسخة رواية الحميري بدل الهدي « بدنة » ( 2 ) وفي بعض النسخ عن كتاب علي بن جعفر كذلك ( 3 ) ، ولكن رواية الحميري ضعيفة ( 4 ) ، وأما نسخة كتاب علي بن جعفر ( 5 ) فإنما ينتهي كل ذلك إلى الشيخ ، والشيخ ( 6 ) رواها بكلمة هدي ، وليس فيه كلمة بدنة ، وطريق الشيخ إلى كتاب علي بن جعفر صحيح فكلمة الهدي هي المعتمدة .
وعلى فرض الشك ، وعدم ثبوت النسخة أنها هدي فيشمل الشاة ، أو البدنة ، لأنه على هذا فنسخة البدنة أيضاً غير ثابتة ، فيدور الأمر بين الأقل والأكثر ، والصحيح عندنا فيه الرجوع إلى البراءة ، فتلغى خصوصية البدنة وتجوز الشاة لأصالة البراءة عن الزائد .
هامش
( 1 ) قال : « سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتّى قدم بلاده ، وواقع النساء كيف يصنع ؟ قال : يبعث بهدي ، إن كان تركه في حجّ بعث به في حجّ ، وإن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة ، ووكّل من يطوف عنه ما تركه من طوافه » ، الوسائل ج 13 : 405 باب 58 من أبواب الطواف ح 1 .
( 2 ) في قرب الإسناد : 107 قال : « يبعث بهديه ، إن كان تركه من حج فبدنة في حجّ ، وإن كان تركه في عمرة فبدنة في عمرة . . . » .
( 3 ) بدعوى أن ما رواه في البحار 96 : 206 / 3 هو عن كتاب علي بن جعفر ، ولكن قد تبين لك من التعليقة السابقة في هذا الموضوع أن ما رواه في البحار إنما هو عن قرب الإسناد لا عن كتاب علي بن جعفر ، فليست نسخ كتاب علي بن جعفر مختلفة ، بل كلها متفقة على كلمة هدي .
( 4 ) بعبد الله بن الحسن فإنه لم يوثق .
( 5 ) مسائل علي بن جعفر 106 / 9 .
( 6 ) في التهذيب 5 : 128 / 421 ، الاستبصار 2 : 228 / 788 .