شرح
إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي ، قلت : فإنه بدأ بالصفا والمروة قبل أن يبدأ بالبيت ، فقال : يأتي البيت فيطوف به ، ثمّ يستأنف طوافه بين الصفا والمروة ، قلت : فما فرق بين هذين ؟ قال : لأنّ هذا قد دخل في شيء من الطواف ، وهذا لم يدخل في شيء منه » ( 1 ) وهي دالة على وجوب الطواف إذا نسيه مع فرض بقاء المحل . وبمضمونها ما رواه الشيخ ( 2 ) باسناده عن موسى بن القاسم ، عن محمّد ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور ابن حازم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا والمروة ؟ قال : يرجع فيطوف بالبيت ، ثمّ يستأنف السعي ، قلت : إنّ ذلك قد فاته ، قال : عليه دم ، ألا ترى أنّك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك » ( 3 ) ، وهذا السند ذكر بعينه في عدة موارد في التهذيب والاستبصار ، في جملة منها كما ذكرنا موسى بن القاسم عن محمّد عن سيف بن عميرة ، وفي بعضها موسى بن القاسم عن محمّد بن سيف بن عميرة ( 4 ) ، وهذا الرجل ليس له وجود في الرجال أصلاً ، فالظاهر أن النسخة مغلوطة ، والصحيح عن محمّد ، عن سيف بن عميرة . وعلى كل حال ، الرواية غير معتبرة لاشتراك محمّد بين الثقة وغيره ، وعدم إمكان تمييزه ، فإن موسى بن القاسم يروي عن أكثر من عشرة أشخاص أسماؤهم محمّد ، كما أن من يسمى بمحمّد ممّن يرون عن سيف بن عميرة عن منصور بن حازم كثير ، ولذلك تكون مؤيدة .
ومنها : صحيحة منصور بن حازم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت ؟ قال : يطوف بالبيت ، ثمّ يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما » ( 5 ) ، رواها الكليني بلا واسطة عن محمّد بن إسماعيل ، وليس هو محمّد بن إسماعيل بن بزيع الذي هو من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) لاختلاف الطبقة ، فإن محمّد بن بزيع من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ، ولا يمكن أن يروي عنه الكليني بلا واسطة ، كما أنه ليس هو محمّد بن إسماعيل البرمكي صاحب الصومعة الذي وقع في طريق الكشي في عدّة مواضع ، لاختلاف الطبقة أيضاً وعدم إمكان أن يروي الكليني عنه ( 6 ) مضافاً إلى أن البرمكي لم يرو عن الفضل بن
شاذان ولا موردا واحدا ، ومحمد بن إسماعيل في المقام يروي عن الفضل بن شاذان ، بل الظاهر أنه محمد بن إسماعيل النيسابوري الذي يدعى ب " دنفر البندقي يروي عنه الكشي بلا واسطة ، وروي الكليني عنه في
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 413 باب 63 من أبواب الطواف ح 3 .
( 2 ) التهذيب 5 : 129 / 427 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 413 باب 63 من أبواب الطواف ح 1 .
( 4 ) كما في التهذيب 5 : 141 / 466 ، الاستبصار 2 : 209 / 713 .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 413 باب 63 من أبواب الطواف ح 2 .
( 6 ) فإن البرمكي روى عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) فكيف يمكن أن يروي عنه الكليني بلا واسطة .