شرح
أكثر من سبعمائة مورد بلا واسطة ، فهو أحد مشايخه ، والظاهر أنّه من الثقاة وإن لم يوثق في كتب الرجال صريحاً ، لوجوده في أسناد كامل الزيارات ( 1 ) مضافاً إلى الاطمئنان الشخصي الخارجي الحاصل من رواية الكليني مع ضبطه والتزامه بالروايات المعتمدة العددَ المذكور من الروايات ، بل لعل ذلك يكشف عن توثيق الكليني له .
وعلى الثاني : وهو ما إذا فرض فوت محل التدارك كما لو تذكر طواف العمرة بعد الوقوف أو حينه بمقدار لا يمكنه التدارك ، أو ذكر طواف الحج بعد انقضاء ذي الحجة فهل يحكم بصحة حجه أم لا ؟
المشهور والمعروف الحكم بالصحّة ، بل ذكر بعضهم كما في المدارك ( 2 ) أنّه لا خلاف في المسألة ، وعن الشيخ في الخلاف ( 3 ) وعن الغنية ( 4 ) دعوى الإجماع على ذلك . وفي الجواهر بلا خلاف معتد
هامش
( 1 ) كان هذا منه ( قدس سره ) قبل رجوعه عن مبنى كامل الزيارات ، فبعد الرجوع لا يكون ذلك توثيقاً له ، بل اعتمد السيد الاُستاذ في المقام ونحوه على الاطمئنان الشخصي الحاصل من رواية الكليني والتزامه بالروايات المعتمدة العددَ المذكور من الروايات إن لم يكن ذلك طريقاً عادياً كاشفاً عن توثيق الكليني له .
ولكن هذا مناف لما ذكره هو في ردّ من استدل على وثاق محمّد بن إسماعيل النيسابوري هذا باكثار الكليني ( رحمه الله ) الرواية عنه خصوصاً مع قوله في أوّل كتابه بأنه يروي الصحيح عن الصادقين ( عليهم السلام ) حيث إنه أجاب ب « أنّ مجرّد اكثار الرواية عن شخص لا يدلّ على توثيقه وقد ذكرنا معنى الصحيح في كلام القدماء في أوّل الكتاب ، وقلنا لا ملازمة بين الحكم بالصحّة وبين التوثيق » معجم رجال الحديث 16 : 98 طبعة طهران ولذا جعل في بحث رمي الجمار الآتي كثرة رواية الكليني عنه مؤيداً لوثاقته لا دليلاً عليها . موسوعة الإمام الخوئي 29 : 396 .
ثمّ مع البناء على جهالة محمّد بن إسماعيل النيسابوري هذا كما هو الظاهر ، فلا يلزم من ذلك طرح جميع الروايات التي رواها الكليني عن الفضل بن شاذان باعتبار وجود محمّد بن إسماعيل النيسابوري في طريق الكليني إلى الفضل ابن شاذان ، وقد ذكرنا وجه ذلك عن السيد الاُستاذ في كتابنا المفيد في ترجمة محمّد بن إسماعيل الذي يكنى أبا الحسن النيسابوري تحت رقم 10264 طبعة طهران ، 10238 طبعة بيروت ، 10242 طبعة النجف ، فراجع .
وملخص ذلك أن الأغلب في هذه الروايات عدم انحصار طريق الكليني إلى الفضل بمحمّد بن إسماعيل ، بل يذكر كثيراً منضماً إليه علي بن إبراهيم أو محمّد بن عبد الجبار أو محمّد بن الحسين وغيرهم ، وهذه الموارد أكثر من 300 مورد . على أن الشيخ الطوسي ذكر طريقه في المشيخة إلى روايات الفضل بن شاذان فروى عن مشايخه عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، وبعض الروايات المنقولة في التهذيبين عن الفضل نفس الروايات التي ذكرها الكليني بطريق واحد عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل ، ومن هذا يظهر أن للكليني أكثر من طريق واحد إلى روايات الفضل ، وإنما اكتفى بواحد منها في بعض الموارد اختصاراً أو لغير ذلك ، فتصبح كل روايات الكليني عن محمّد بن إسماعيل هذا معتبرة وإن كان محمّد بن إسماعيل هذا مجهولاً .
( 2 ) المدارك 8 : 175 .
( 3 ) الخلاف 2 : 395 .
( 4 ) الغنية : 171 .