شرح
روايات فالحمل على هذين كما احتمله في الجواهر ( 1 ) في غاية البعد ، إلاّ أنّه يرد على صاحب المدارك إشكال الخلط في الاستدلال بهذه الصحيحة على ما ذكره ، فإن هنا مسألتين : الاُولى : الشك حال الطواف بين الستة والسبعة ، فهل يحكم بالبطلان كما عليه المشهور وهو الصحيح ، أو يبني على الأقل كما ذهب إليه المفيد واختاره في المدارك ، وهذه الرواية تدل على البطلان في هذه المسألة . الثانية : ان من ترك الطواف عامداً - لا نسياناً - عالماً بالحكم أو جاهلاً ومضى إلى أهله ولا يمكنه الإعادة ولو بانقضاء الوقت وهي مسألة اُخرى ، ذهب المشهور بلا خلاف إلى بطلان حجه إذا كان الترك عمدياً عن علم بالحكم ، وكذا إذا كان عن جهل بالحكم والمستثنى في المقام هو الناسي على ما في عدة روايات ، وسيأتي الكلام فيه قريباً إن شاء الله ، فهل الجاهل مطلقاً كذلك يحكم عليه بالإعادة ، أو يستثنى منه هذه الصورة وهي ما إذا شك بين السادس والسابع وأتى بشوط آخر فدار الأمر فيه بين الزيادة وعدمها ، وكان في وقته محكوماً بالبطلان على ما يستفاد من الصحيحة ولكن من جهة الجهل بالحكم ترك الإعادة وذهب إلى أهله وفاته التدارك ، فهل يلحق هذا الجاهل بغيره ممّن حكم عليه بالإعادة أو له حكم مستقل ، وهو الحكم بالصحة لأجل هذه الروايات ، الذي صرح به المجلسي الحكم بالصحة في هذا المورد ، وإنما يكون البطلان في غيره ( 2 ) من صور الجهل .
وادعى صاحب الحدائق ( 3 ) عدم الخلاف بل التسالم على الحكم بالصحة وإن كانت وظيفته الاستقبال ، إلاّ أنّه لو تركه جهلاً ورجع إلى أهله ففاته التدارك حكم بصحة حجه ، وقال صاحب المدارك إن الحكم بالصحّة بلا إشكال ( 4 ) ، ولكن ادعى صاحب الجواهر ( 5 ) الاجماع على البطلان حتّى في هذه الصورة ، فان تم ما ذكره في الجواهر - ولا يتم جزماً - فلابدّ من طرح ذيل هذه الرواية وهو قوله ( عليه السلام ) « ليس عليه شيء » لأنه خلاف الإجماع ، وإن لم يتم الاجماع المدعى في الجواهر كما هو ذلك لما عرفت مع قلة التعرض لهذه المسألة فيلحق الجاهل في هذه الصورة بالناسي في الحكم بالصحّة ، وهذه مسألة اُخرى غير الاُولى التي هي محل الكلام .
هامش
( 1 ) الجواهر 19 : 382 .
( 2 ) مرآة العقول 18 : 38 .
( 3 ) الحدائق 16 : 234 حيث قال « لا نزاع في المسألة » .
( 4 ) المدارك 8 : 181 حيث قال « وكيف كان فينبغي القطع بعدم وجوب العود لاستدراك الطواف مع عدم الاستئناف كما تضمنته الأخبار المستفيضة » .
( 5 ) الجواهر 19 : 383 .