شرح
أقرب مما احتمله في المنتقى ( 1 ) .
وعلى كل حال ، الرواية معتبرة لأن ابن سيابة ثقة عندنا ، ورواية موسى بن القاسم عنه ممكنة .
استدل في المدارك ( 2 ) على القول بالصحة والبناء على المتيقن وهو الأقل بعدة روايات ، وحمل ما دل على الإعادة على الاستحباب :
منها : صحيحة منصور بن حازم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر ستّة طاف أم سبعة ، قال : فليعد طوافه ، قلت : ففاته ، قال : ما أرى عليه شيئاً ، والإعادة أحبّ إليّ وأفضل » ( 3 ) بدعوى أنها واضحة الدلالة على عدم الإعادة ، وإن كانت الإعادة أفضل ، وبمضمون هذه الصحيحة دون الذيل صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سألته عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستّة طاف أم سبعة ؟ قال : يستقبل ، قلت : ففاته ذلك ، قال : ليس عليه شيء » ( 4 ) .
والجواب : أنه لم يذكر في هاتين الصحيحتين أنه أتى بالسبعة فلو فرض أنّه شك بين الستة والسبعة ولم يأت بالسابع فطوافه باطل بلا خلاف حتّى من صاحب المدارك ، فلابدّ من حملهما على ما إذا كان الشك بعد الفراغ من الطواف ، كما لو كان شكه هذا في صلاة الطواف ، فعدم الاعتناء بالشك حينئذ على القاعدة ، وإن كانت الإعادة أفضل احتياطاً ، وعلى هذا فهما خارجتان عن محل الكلام ، وإلاّ فهما مقطوعتا البطلان لعدم احتمال الصحّة .
ومع رفع اليد عن اطلاقهما من حيث كون الشك كان بعد الفراغ أو في الأثناء ، وفرض أن الشك كان حال الطواف مع أنّه لم يذكر شيء من ذلك فيهما ، فحالهما حال صحيحة منصور بن حازم الاُخرى التي استدل بها صاحب المدارك أيضاً ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي طفت فلم أدر أستّة طفت أم سبعة ، فطفت طوافاً آخر : فقال : هلاّ استأنف ؟ قلت : طفت وذهبت ، قال : ليس عليك شيء » ( 5 ) . فإنها واضحة الدلالة على
أن الشك في الأثناء . وغير قابلة للحمل على الشك بعد الفراغ ، كما أنها غير قابلة للحمل على الطواف المندوب ، لقوله عليه السلام : " هلا استقبلت ، وليس في المندوب استقبال ، بل فيه بيني على الأقل كما في عدة
هامش
( 1 ) إلاّ أن كلا الاحتمالين لا يعدو كونهما احتمالين . والاحتمال لا أثر له .
( 2 ) المدارك 8 : 179 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 361 باب 33 من أبواب الطواف ح 8 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 361 باب 33 من أبواب الطواف ح 10 .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 359 باب 33 من أبواب الطواف ح 3 .