شرح
وبإزاء ذلك صحيحة حريز - على ما رواها الشيخ ( 1 ) - عن أبي عبد الله : « في المحرم ينسى فيقلّم ظفراً من أظافيره ؟ قال : يتصدّق بكفّ من الطعام ، قلت : فاثنين ؟ قال : كفين ، قلت : فثلاثة ؟ قال : ثلاث أكفّ ، كل ظفر كفّ حتى يصير خمسة ، فإذا قلّم خمسة فعليه دم واحد خمسة كان أو عشرة أو ما كان » ( 2 ) ، فإن مقتضاها وجوب الكفّارة على من نسي فقلم أظافيره ، بل بمقتضى عدم احتمال أن يكون الناسي أشد عقوبة من العامد تثبت الكفّارة على العامد أيضاً فتجب عليه شاة إذا قلّم خمسة أظافير ، فتكون الرواية معارضة لما دلّ على عدم وجوب الشاة إلاّ فيما إذا قلّم أظافير يديه كلها ، أو هي مع أظافير رجليه في مجلس واحد .
ولكن هذه الرواية غير قابلة للاعتماد عليها لأن الراوي عن حريز هو حماد ، والراوي عن حماد عبد الرحمن بن الحجاج ، وهذه الرواية هي التي رواها الكليني ( 3 ) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي جعفر ( عليه السلام ) بعينها ، وقد وقع نظير ذلك فيما تقدم في جملة من الروايات يرويها الكليني عن حماد عن حريز عمن أخبره ، ويرويها الشيخ عن حريز عن المعصوم ( عليه السلام ) بلا واسطة ، ومن البعيد جداً أن حريزاً روى هذه الرواية تارة مرسلاً وأخرى مسنداً ، ومن البعيد جداً جداً أن يروي حماد الراوي للروايتين أحدى الروايتين لإبراهيم بن هاشم والثانية لعبد الرحمن بن الحجاج ، فمن المطمأن به أن الرواية واحدة رواها الكليني مرسلاً عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، ورواها الشيخ مسنداً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فالرواية ساقطة عن الحجية على كل حال ، كان الشيخ الكليني أظبط أو لا ، لأن الكلام في الارسال والاسناد ، لا في النقل حتى يكون نقل الكليني أضبط .
إذن لا معارض لتلك الروايات الدالة على أن الناسي ليس عليه شيء بلا فرق بين تقليم جميع أظافيره أو بعضها .
وعلى تقدير التسليم بالمعارضة فبما أن تلك الروايات كالصريحة في اختصاص الحكم بالعالم العامد وعدم عمومها للناسي والجاهل سيما بضميمة ما ورد في الصيد ، فتكون رواية حريز التي رواها الشيخ - على فرض صحة سندها - بمقتضى الجمع العرفي محمولة على الاستحباب كما حملها على ذلك الشيخ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 332 / 1143 ، الاستبصار 2 : 194 / 653 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 163 باب 12 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 3 .
( 3 ) الكافي 4 : 360 / 4 ، الوسائل ج 13 : 164 باب 12 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 5 .
( 4 ) التهذيب 5 : 332 / ذيل ح 1143 .