تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
ذهب العلاّمة في المنتهى إلى الأَول ( 1 ) . وذهب الشيخ الصدوق إلى الثاني حيث قال : وفي رواية اُخرى ان الفريضة هو الثاني ( 2 ) . والظاهر أن الرواية هي ما في الفقه الرضوي « وأعلم أن الفريضة هو الطواف الثاني » ( 3 ) . والذي ينبغي أن يقال في المقام : إن الصحاح الكثيرة الوارد فيها الأمر باتمام الطواف الثاني ليس الأمر فيها أمراً لزومياً جزماً ، وذلك لأن الطواف ليس كالصلاة ( 4 ) والحج ( 5 ) واجب الاتمام حتّى في غير المقام فللمكلف رفع اليد عن طواف الفريضة قبل أو بعد الاتيان بثلاثة أشواط والاتيان به في وقت آخر ، فلو كان الواجب في المقام هو الطواف الثاني فلا يجب اكماله أيضاً ، فله رفع اليد عنه والاتيان به في وقت آخر فقوله ( عليه السلام ) : يتم طوافه كاملاً ، أو يضم إليه ستاً ليس أمراً وجوبياً ، بل هو أمر في مقام توهم الحظر الذي هو احتمال بطلان الطواف بهذه الزيادة ، فليس له الاتمام بمعنى عدم الأثر لذلك ، فلأجل رفع هذا التوهم أمر ( عليه السلام ) بالاتمام ، فالظاهر من هذه الروايات صحة كلا الطوافين سيما بقرينة الاتيان بأربع ركعات كما في بعض الروايات ، وحينئذ لا يستفاد من هذه الروايات أن الطواف الواجب هو الأول أو الثاني ، فيكون المرجع حينئذ الأصل وهو قاض بأن صحة الطواف الأوّل غير مشروط باتمام الثاني ، بعد وضوح أن الاشتراط على خلاف الأصل لا يصار إليه إلاّ بدليل ، كما أن الأصل مع اتمام الثاني عدم انقلاب الأوّل من الفريضة إلى النافلة ، إذ لا يصار إلى ذلك إلاّ بدليل ، فمقتضى الأصل بقاء الأوّل على فريضيته وعدم اشتراط صحته باتمام الثاني . وعليه فالصحيح أن الواجب هو الطواف الأوّل كما عن العلاّمة والثاني مستحب ، وأن حال الطواف حال الصلاة ، فكما لا تضر الزيادة السهوية في الصلاة - في غير الركوع والسجدتين - لا تكون مضرة في الطواف أيضاً . هذا ما يقتضيه الأصل .
هامش
( 1 ) ذكر العلاّمة ذلك في المختلف 4 : 192 وليس في المنتهى ، بل في المنتهى استدل بصحيحة زرارة التي هي كالصريحة في أن الطواف الواجب هو الثاني ، المنتهى 1 : 379 .
( 2 ) الفقيه 2 : 248 / 1192 .
( 3 ) فقه الإمام الرضا ( عليه السلام ) : 27 ، مستدرك الوسائل ج 9 : 399 باب 24 من أبواب الطواف ح 2 ، ونص الحديث هو : « فإذا سهوت فطفت طواف الفريضة ثمانية أشواط فزد عليها ستّة أشواط ، وصلّ عند مقام إبراهيم ركعتي الطواف ، ثم اسع بين الصفا والمروة ، ثمّ تأتي المقام فصلّ خلفه ركعتي الطواف ، وأعلم أن الفريضة هو الطواف الثاني ، والركعتين الأوّلتين لطواف الفريضة ، والركعتين الأخيرتين للطواف الأوّل ، والطواف الأول تطوع » .
( 4 ) المفروضة من حيث وجوب الاتمام وحرمة القطع كما ادعي عليه الإجماع .
( 5 ) حيث إنه واجب الاتمام لقوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) .