شرح
وأما إذا كانت الزيادة شوطاً أو أكثر فالروايات فيها مختلفة جداً .
والمشهور إتمام الثاني طوافاً مستقلاً .
وعن الصدوق الحكم بالبطلان والإعادة ، ثمّ قال : وروي إتمام الثاني طوافاً مستقلاً ( 1 ) ، وكلامه ظاهر في التخيير لعمله بكل رواية يرويها .
والروايات الواردة في المقام على طوائف :
الطائفة الاُولى : ما دل على البطلان بمقتضى الاطلاق عمدية كانت الزيادة أو سهوية ، كصحيحة أبي بصير قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض ، قال : يعيد حتّى يثبته » ( 2 ) وفيما رواه الشيخ « حتّى يستتمه » ( 3 ) فإنها دالة على بطلان من طاف ثمانية أشواط عمداً كانت الزيادة أو سهواً .
الطائفة الثانية : ما دل على اكمال الثاني طوافاً كاملاً عمدية كانت الزيادة أو سهوية ، كصيحة رفاعة قال : « كان علي ( عليه السلام ) يقول : إذا طاف ثمانية فليتم أربعة عشر ، قلت : يصلي أربع ركعات ، قال : يصلّي ركعتين » ( 4 ) . وصحيحة أبي أيوب قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط طواف الفريضة ، قال : فليضم إليها ستّاً ثمّ يصلي أربع ركعات » ( 5 ) . وصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية أشواط ؟ قال : يضيف إليها ستة » ( 6 ) وهذه الروايات مطلقة من جهة السهو والعمد ، كما أن روايات الطائفة الاُولى أيضاً مطلقة من جهة السهو والعمد ، فروايات الطائفة الاُولى تحكم بالبطلان مطلقاً ، وروايات الطائفة الثانية تحكم بالصحة مطلقاً وإتمامها بستة أشواط اُخرى ، فتقع المعارضة بين هاتين الطائفتين بالتباين .
الطائفة الثالثة : ما دل على أن الزيادة العمدية فقط مبطلة للطواف ، وهي صحيحة عبد الله بن محمد الخضيني الأهوازي المتقدمة عن أبي الحسن عليه السلام قال : " الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة
هامش
( 1 ) ونص عبارته هي « وروي أنه يتمّه ويأتي بالست » ، المقنع : 266 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 363 باب 34 من أبواب الطواف ح 1 .
( 3 ) التهذيب 5 : 111 / 361 ، الاستبصار 2 : 217 / 746 ، الوسائل ج 13 : 363 باب 34 من أبواب الطواف ملحق ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 365 باب 34 من أبواب الطواف ح 9 .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 367 باب 34 من أبواب الطواف ح 13 .
( 6 ) الوسائل ج 13 : 365 باب 34 من أبواب الطواف ح 8 .