تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
المفروضة إذا زدت عليها ، فعليك الإعادة ، وكذلك السعي » ( 1 ) وظاهرها اختصاص البطلان بالزيادة العمدية لتشبيه الطواف بالصلاة ، والزيادة العمدية موجبة للبطلان في الصلاة غالباً ، ونسبة هذه الصحيحة إلى روايات الطائفة الثانية نسبة الخاص إلى العام ، فتخصص صحيحة رفاعة وصحيحة أبي أيوب وصحيحة محمّد بن مسلم الدالة على الاتمام بغير العامد ، وأمّا العامد فيبطل طوافه . وعلى هذا تختص الطائفة الثانية بالساهي ، فتقيد الطائفة الاُولى وهي صحيحة أبي بصير الدالة على البطلان وتخصصها بالعامد على ما ذكرنا من انقلاب النسبة ، وأن الخاص المقيد لأحد المتعارضين موجب لانقلاب النسبة بين المتعارضين بالتباين إلى كون النسبة بينهما نسبة العام والخاص ، فيخصص الثاني من المتعارضين الأول بالعامد . فالنتيجة : بطلان الطواف بزيادة شوط عمداً وعدم بطلانه بزيادة شوط سهواً ، إلاّ أنّه لابدّ من الاتيان بستة اُخرى ليتمه طوافاً ثانياً . والروايات الواردة في النسيان كثيرة . إلاّ أنّه بإزاء هذه الروايات معتبرة أبي بصير قال « قلت له : فإنّه طاف وهو متطوع ثماني مرّات وهو ناس ، قال : فليتمّه طوافين ثمّ يصلي أربع ركعات ، فأمّا الفريضة فليعد حتّى يتم سبعة أشواط » ( 2 ) وهي دالة صريحاً على أنّ في الزيادة شوطاً نسياناً الإعادة . وفي سندها إسماعيل بن مرار ، فمع البناء على عدم توثيقه لا يعتنى بها ، ولا تكون حينئذ معارضة لهذه الروايات ، ومع البناء على اعتباره لوروده في أسناد تفسير القمي فتقع المعارضة بينها وبين الروايات المتقدمة ، وذكرنا مراراً أن الواجب إذا كان أمراً واحداً وورد في تيعين الوظيفة فيه أمران مختلفان فمقتضى القاعدة التخيير بينهما ، فوظيفة الزائد شوطاً في المقام الإعادة بمقتضى معتبرة أبي بصير ، أو الإضافة إليه ستاً ليكون طوافاً آخر مستقلاً ، فما ذكره الصدوق من التخيير هو الذي تقتضيه الصناعة ، ولكن بما أن الأمر دائر بين التعيين كما عليه المشهور والتخيير كما عليه الصدوق كان الأحوط هو الاتيان بستة أشواط كما عليه المشهور ، فإن كان الواجب في الواقع هو التعيين فقد أتى به ، وإن كان التخيير فقد أتى بأحد شقيه ( 3 ) . ثمّ بعد الاتيان بستة أشواط وصيرورة ، الطواف الثاني طوافاً مستقلاً فلا شك في أن الواجب من هذين الطوافين هو أحدهما لا كلاهما ، فهل هو الأوّل والثاني مستحب له أن يرفع اليد عنه ولا يتمه ، أو هو الثاني والأوّل مستحب .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 366 باب 34 من أبواب الطواف ح 11 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 364 باب 34 من أبواب الطواف ح 2 .
( 3 ) وإن كان الذي يقتضيه الأصل في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، هو الأخذ بالأقل وهو التخيير وإجراء البراءة عن الزائد الذي هو التعيين فله الترك أيضاً ، إلاّ أن الأحوط الاتيان بستة أشواط .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 117 | الشيخ محمد الجواهري