شرح
الروايات أنه يصلي أربع ركعات بلا قيد الاتصال بينهما أو تأخير الباقيتين إلى ما بعد السعي ( 1 ) . وفي صحيحة زارة المتقدمة أن علياً ( عليه السلام ) صلى ركعتين ثمّ سعى ، وبعد السعي أتى بالركعتين الباقيتين . وفي عدّة روايات الأمر بأن يصلي ركعتين بعد الطواف ويؤخر الباقيتين إلى أن يرجع من السعي كما في رواية جميل أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) : « عمّن طاف ثمانية أشواط وهو يرى أنها سبعة ، قال فقال : إنّ في كتاب علي ( عليه السلام ) أنّه إذا طاف ثمانية أشواط يضمّ إليها ستّة أشواط ، ثمّ يصلي الركعات بعد ، قال : وسُئل عن الركعات كيف يصليهن أو يجمعهنّ أو ماذا ؟ قال : يصلي ركعتين للفريضة ثمّ يخرج إلى الصفا والمروة ، فإذا رجع من طوافه بينهما رجع يصلّي ركعتين للأسبوع الآخر » ( 2 ) ، ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سُئل وأنا حاضر عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط ، فقال : نافلة أو فريضة ؟ فقال : فريضة ، فقال : يضيف إليها ستّة ، فإذا فرغ صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ثمّ خرج إلى الصّفا والمروة فطاف بينهما فإذا فرغ صلى ركعيتن أُخراوين ، فكان طواف نافلة وطواف فريضة » ( 3 ) .
فهل الفصل لازم أو لا ؟
الظاهر الثاني . أما فعل علي ( عليه السلام ) فهو فعل لا يدل على الوجوب ، بل غايته أفضلية الفصل . وأما رواية جميل ورواية علي بن أبي حمزة فلا يمكنهما أن يقيدا ما دل على أنه يصلي أربع ركعات بالانفصال لضعفهما ، أما الاُولى فلجهالة طريق ابن إدريس إلى كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، وأما الثانية فبعلي بن أبي حمزة الذي هو البطائني الكذاب المعروف ( 4 ) ، فاطلاق ما دل على الصلاة أربع ركعات بلا معارض ولا مخصص .
ومع الاغماض عن ذلك وفرض اعتبار الروايتين المتقدمتين فقد ذكرنا في الأصول أنه لا تقييد في باب
هامش
( 1 ) كما في صحيحة أبي أيوب المتقدمة قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط طواف الفريضة ، قال : فليضمّ إليها ستّاً ثمّ يصلي أربع ركعات » ، الوسائل 13 : 367 باب 34 من أبواب الطواف ح 13 وغيرها .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 367 باب 34 من أبواب الطواف ح 16 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 367 باب 34 من أبواب الطواف ح 15 .
( 4 ) المعامل معاملة الضعيف وإن روى في تفسير القمي . ولا احتمال لأن يكون هو الثمالي لأن الثمالي ، ليس له رواية في تمام الكتب الأربعة إلاّ رواية واحدة ، الصحيح فيها هو علي بن أبي حمزة بلا قيد الثمالي ، والمراد به البطائني . على أن الراوي عنه في المقام هو القاسم بن محمد ، وهو الجوهري الذي روى عن البطائني كثيراً ، على أن البطائني من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، والثمالي لم يدرك الإمام الصادق ( عليه السلام ) والرواية في المقام عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .