تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
ولكن بإزاء ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إن عليّاً ( عليه السلام ) طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليه ستّاً ، ثمّ صلّى ركعتين خلف المقام ، ثمّ خرج إلى الصفا والمروة ، فلمّا فرغ من السعي بينهما رجع فصلّى الركعتين اللتين ترك في المقام الأوّل » ( 1 ) وهي كالصريحة فيما ذكره الصدوق وأن الفريضة هو الطواف الثاني ، لأنه ( عليه السلام ) ترك الأوّل ، ولا معنى له في الفريضة لأنه باق على حاله ، وأنّما أتى بطواف مستحب بعد ذلك . ويؤيد ذلك أنه لو كان الأوّل هو الفريضة لكان ذلك مستلزماً للقران الممنوع بين الفريضة والنافلة بخلاف ما إذا كان الثاني هو الفريضة فإنه حينئذ ليس بين الفريضة وطواف آخر قران ، لأن الأوّل مستحب على الفرض ، ويجوز في النافلة أن يأتي بعدها بطواف آخر . وكيف كان ، مقتضى الأصل ما ذكره العلاّمة ، ومقتضى صحيحة زرارة ما ذكره الصدوق ، ويؤيد كون الطواف الثاني هو الفريضة الأمر باتيان ركعتين بعدهما ، والركعتان الباقيتان يأتي بهما بعد السعي وتكون للنافلة فإنه على تقدير أن يكون الطواف الأوّل هو الفريضة يلزم الفصل بين الصلاة والطواف ، وهو ممنوع كما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى ، وأن صلاة الطواف في الطواف الواجب لابدّ وأن تكون متصلة به عرفاً ، ولا يعتبر ذلك في طواف النافلة ، بل يجوز فيها الانفصال حتّى اختياراً . نعم ، في صحيحة زرارة - وما في حكمها من بعض الروايات الناسبة للسهو إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) - إشكال مخالفتها لعصمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) بالنسبة إلى الموضوعات الخارجية لا بالنسبة للأحكام الكلية ، حيث إن فيها إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أتى بالثامن سهواً ، هو مناف لعصمته ( عليه السلام ) ، ولا يبعد حملها كما حملوها على التقية في نسبة ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والصادق ( عليه السلام ) في مقام بيان الحكم ، فلا مانع من ثبوت الحكم وإن كانت نسبة ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان لأجل التقية . وعليه فلابدّ من الخروج عن الأصل لهذه الصحيحة والحكم بأن الطواف الثاني هو الفريضة . ثم يقع اللام في صلاة هذين الطوافين بالنسبة إلى لزوم فصلها أو جواز فصلها ، فإنه ورد في بعض .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 365 باب 34 من أبواب الطواف ح 7 .
( 2 ) كما في صحيحة سعيد الأعرج قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن الله تبارك وتعالى أنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن صلاة الفجر حتّى طلعت الشمس ، ثم قال : فبدأ فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ثمّ صلّى الفجر . وأسهاه في صلاته فسلم في ركعتين ، ثمّ وصف ما قاله ذو الشمالين ، وإنما فعل ذلك رحمة لهذه الاُمة . . . » ، الفقيه 1 : 233 / 1031 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 119 | الشيخ محمد الجواهري