الخامسة : أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ولا يتم الطّواف الثاني من باب الاتفاق ، فلا زيادة ولا قران ، إلاّ أنّه قد يبطل الطّواف فيها لعدم تأتي قصد القربة ، وذلك فيما إذا قصد المكلف للزيادة عند ابتدائه بالطواف أو في أثنائه مع علمه بحرمة القران وبطلان الطّواف به ، فإنّه لا يتحقق قصد القربة حينئذ وإن لم يتحقق القران خارجاً من باب الاتفاق ( 1 ) .
شرح
أو من جهة محمّد بن الوليد الذي تخيل أنّه محمّد بن الوليد شباب الصيرفي الضعيف ، وذكر في جامع الرواة جملة من الروايات التي فيها محمّد بن الوليد في ترجمة هذا الرجل .
ولكن ذكرنا في المعجم ( 1 ) أن محمّد بن أحمد النهدي الملقب بحمدان القلانسي ثقة لشهادة ابن مسعود العياشي بوثاقته على ما ذكره الكشي ، على أنّه وارد في اسناد كامل الزيارات ( 2 ) ، ولا ينافي ذلك قول النجاشي إنه مضطرب الحديث ، إذ إنّ الثقة قد يروي كل ما يسمعه من ضعيف أو غيره مرسلاً أو مسنداً ، وأما محمّد بن الوليد الوارد في سند هذا الروايات وهي كثيرة فليس المراد منه محمّد بن الوليد شباب الصيرفي الذي هو غير معروف ، بل المراد به محمّد بن الوليد الخزاز البجلي الثقة المعروف صاحب الكتاب في هذه الطبقة ، وإليه ينصرف عند الاطلاق ، فالرواية صحيحة ودالة على عدم جواز القران في الفريضة ومرجوحيته في النافلة ، وفي صحيحة زرارة غنى أو كفاية ، هذا كله في القران .
( 1 ) وأما الفرض الثاني وهو الذي تتكفله الصورة الخامسة وهو ما إذا قصد جزئية الزائد لطواف آخر ، ولم يتم الطواف الآخر اتفاقاً ، فتارة يقصد الاتيان بالزائد بعد الفراغ من السبعة التي هي الطواف الأوّل ، واُخرى يقصد الاتيان بالزائد لطواف آخر أثناء السبعة التي هي الطواف الأوّل .
وعلى الأوّل يحكم بصحة الطواف الأوّل لأنه لم يأت ذلك بعنوان الزيادة ، فلا موجب للحكم بالبطلان ، كما لو مشى بعد الطواف لملاقاة شخص في المطاف ، كما أن المفروض أنه لا قران حيث لم يتم الآخر ولو اتفاقاً .
وعلى الثاني يحكم بالبطلان لا من جهة الزيادة لأنه لم يزد على الفرض ، وإنما أتى بالزائد بقصد طواف آخر ، كما أنّه لا قران لأنه لم يتم الآخر ، بل من جهة الاخلال بالنية وقصد القربة بعد وضوح المنع عن القران بين طوافين ، وهو على هذا قاصد للقران من الأوّل ، فلم يقصد الطواف المأمور به الذي هو بغير قران ، فهو كما لو قصد الاتيان بخمس ركعات ، يحكم ببطلان صلاته وإن أتى بأربع ، لأنه لم يقصد الأمر الواقعي .
هامش
( 1 ) ج 15 طبعة طهران تحت رقم 10119 ، وج 14 طبعة بيروت تحت رقم 10093 ، وج 14 طبعة النجف تحت رقم 10095 .
( 2 ) ولكن رجع السيد الاُستاذ عن كون روايته في كامل الزيارات توثيقاً له فيبقى الدال على وثاقته توثيق العياشي فقط .