شرح
وإن كان فيه ابن أبي جيد الذي هو من مشايخ النجاشي ، إلاّ أنّ النجاشي صرّح بتوثيق جميع مشايخه ، فهو ثقة .
والمتحصل من جميع ذلك : أن القران في الفريضة غير مشروع - بمقتضى الطائفة الاُولى - وفي غيرها مرجوح ، وترتفع المرجوحية للتقية أو لأمر آخر ، من ذلك يظهر الحال في الطائفة الثالثة الآتية .
الطائفة الثالثة : وهي الروايات المفصلة بين الفريضة والنافلة كما في صحيحة زرارة ، قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنما يكره أن يجمع الرجل بين الأسبوعين والطوافين في الفريضة ، فأمّا في النافلة فلا بأس » ( 1 ) وأن الكراهة فيها بمعنى المبغوضية - لا الكراهة المصطلحة عندنا - كما وردت بهذا المعنى في عدة روايات منها ما ورد في باب الربا ( 2 ) فكلمة « الكراهة » في هذه الصحيحة ليست ظاهرة إلاّ في معناها اللغوي والعرفي وهو المبغوضية ، وهذا بنفسه دليل على الحرمة ، ومع قطع النظر عن ذلك وفرض أن كلمة « الكراهة » أعم فجعل الفريضة في مقابل النافلة ونفي البأس عن القران في النافلة مع ثبوت المرجوحية فيه - كما عرفت - الموجب لحمل كلمة « لا بأس » على الترخيص ولو مع الكراهة المصطلحة دليل على أن الكراهة في الفريضة بمعنى الحرمة لا محالة ، فحملها على الكراهة المصطلحة كما حملها بعض ( 3 ) غير صحيح ، فما ذكره المشهور هو الصحيح .
وكصحيحة عمر بن يزيد قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنما يكره القران في الفريضة ، فأمّا النافلة فلا والله ما به بأس » ( 4 ) عبر عنها صاحب الحدائق ( 5 ) برواية عمر بن يزيد ، المشعر بالضعف كما هو دأبه في التعبير عن الرواية الضعيفة بذلك .
والمناقشة في السند إمّا من جهة محمّد بن أحمد النهدي الذي عبّر عنه النجاشي بأنه مضطرب الحديث
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 369 باب 36 من أبواب الطواف ح 1 .
( 2 ) كما في صحيحة سيف التمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقّق ، قال : فسأله أبو بصير عن ذلك فقال : هذا مكروه ، فقال أبو بصير : وَلِمَ يكره ؟ فقال : إنّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يكره أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ، ولم يكن علي ( عليه السلام ) يكره الحلال » التهذيب 7 : 96 / 412 ، الوسائل 18 : 151 باب 15 من أبواب الربا ملحق ح 1 .
( 3 ) يريد به السيد الحكيم في دليل الناسك ( الشرح ) : 258 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 370 باب 36 من أبواب الطواف ح 4 .
( 5 ) الحدائق 16 : 193 .